25 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 – قررت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، اليوم الثلاثاء، تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد المحامية دليلة مصدق والإعلامي برهان بسيس إلى جلسة يوم 5 جانفي 2026، وذلك في إطار التتبعات المفتوحة ضدهما بموجب المرسوم عدد 54 المتعلق بالجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال.
خلفية القضية:
تعود أطوار الملف إلى ديسمبر 2023، حين شارك كلّ من دليلة مصدق وبرهان بسيس في برنامج تلفزيّ خُصص جزء منه للتداول في ما يُعرف بقضية “التآمر على أمن الدولة”. وبعد بثّ الحلقة، بادرت النيابة العمومية بفتح بحث جزائي ضدهما، قبل أن يتعهد قاضي التحقيق بالملف ويقرّر الإبقاء عليهما بحالة سراح وإحالتهما لاحقًا إلى الدائرة الجنائية لمحاكمتهما على أساس الفصل 24 من المرسوم 54، الذي ينصّ على عقوبات سجنية تصل إلى خمس سنوات وخطايا مالية ثقيلة في حال ثبوت نشر أو تداول ما تعتبره السلطات “أخبارًا كاذبة أو مسيئة أو مضللة”.
يأتي هذا التتبع في سياق أوسع اتسم بتكثيف استعمال المرسوم 54 ضد عدد من المحامين والصحفيين والنشطاء على خلفية تصريحات أو مواقف سياسية معبّر عنها في وسائل الإعلام أو المنصات الرقمية. وكانت إحدى الدوائر القضائية المتعهدة بقضايا الإرهاب قد أصدرت في جوان 2023 قرارًا بمنع التداول الإعلامي في ملفات “التآمر على أمن الدولة”، وهو قرار تعسفي يؤثر سلبا على حرية الصحافة والحق في الإعلام.
الخروقات الاجرائية والقضائية:
تسجّل وحدة الرصد بالمرصد أنّ القضية ترتكز على مضامين وردت أثناء حصة إعلامية، وهي مضامين تدخل بطبيعتها في إطار النقاش العام حول قضايا سياسية وطنية. ورغم أن الفصل 24 من المرسوم 54 ينصّ على معاقبة نشر المعطيات الكاذبة، فإنّ تطبيقه على تصريحات أو مواقف نقدية يثير مخاوف جدّية بشأن التناسب بين الفعل المنسوب والعقوبة المحتملة، خصوصًا وأنّ العقوبات المنصوص عليها بالمرسوم تُعدّ من أشدّ العقوبات في التشريعات المتعلقة بالنشر.
كما أنّ إحالة الملف على الدائرة الجنائية بدل الجناحية يثير تساؤلات قانونية حول توسيع طبيعة التهم ومدى تكييفها، في حين يظلّ الأصل في هذه الملفات أنها ذات طبيعة اعلامية لا تخرج عن نطاق حرية الرأي والتعبير.
يرى المرصد أنّ هذه القضية تُجسّد استمرارًا لاتجاه مقلق في توسيع استعمال المرسوم 54 لمعاقبة التعبير السياسي، سواء على المنصات الرقمية أو في الفضاء الإعلامي. ويؤكد أنّ النقاش المتعلق بقضايا “الأمن القومي” أو “التآمر” لا يمكن أن يكون ذريعة لتجريم تصريحات محامين وإعلاميين أثناء ممارسة مهامهم أو إبداء آرائهم. كما يشدّد على ضرورة حماية خصوصية العمل الصحفي وضمان حرية النقاش القانوني دون تهديد بالتتبع أو العقوبات السجنية الثقيلة.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
– مراجعة شاملة للمرسوم 54 بما يضمن عدم استعماله لمعاقبة التعبير السياسي أو المهني.
– احترام مبدأ التناسب بين الوقائع المنسوبة والعقوبات المقررة قانونًا.
– ضمان حرية المحامين والصحفيين في التعبير بشأن القضايا ذات المصلحة العامة دون تهديد بالملاحقة القضائية.




