Skip links

تبرّع إنساني يتحوّل إلى تهمة جزائية: تأجيل محاكمة راشد الغنوشي في ملف جائزة الهلال الأحمر

راشد الغنوشي جائزة غاندي

09 فيفري (فبراير) 2026 – قرّرت الدائرة الجناحية عدد 36 المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس تأخير النظر في القضية المرفوعة ضدّ رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي إلى جلسة يوم 27 فيفري الجاري، وذلك في إطار الطعن في الحكم الابتدائي الصادر في حقّه.

وكانت الدائرة الجناحية السادسة مكرّر بالمحكمة الابتدائية بتونس قد قضت سابقًا بسجن الغنوشي مدة عامين اثنين، إلى جانب خطية مالية (نحو 70 ألف دولار / 206 ألف دينار تونسي)، من أجل تهمة تتعلّق بـ“جلب أدوات دفع من الخارج دون رخصة”، على خلفية تبرّعه بمبلغ مالي متأتٍ من جائزة دولية تحصّل عليها سنة 2016 لفائدة الهلال الأحمر التونسي.

خلفية القضية: 

تعود وقائع القضية إلى سنة 2016، حين تحصّل راشد الغنوشي على جائزة دولية تُمنح لشخصيات عالمية تقديرًا لجهودها في نشر قيم السلام والتسامح ومبادئ غاندي وهي جائزة «Jamnalal Bajaj» الهندية. وقد بادر الغنوشي بالتبرّع بكامل قيمة الجائزة، التي تُقدّر بأكثر من 14 ألف دولار، لفائدة الهلال الأحمر التونسي، دعمًا لأنشطته الإنسانية والإغاثية، في خطوة تمّت بشكل علني ودون أي منفعة شخصية.

وبعد مرور سنوات على الحادثة، أُعيد فتح الملف في سياق تتبّعات مالية شملت عددًا من النواب والشخصيات السياسية السابقة، وتمت مقاضاته في إطار مخالفات تتعلّق بقانون الصرف، بدعوى عدم احترام الإجراءات الشكلية المرتبطة بجلب الأموال من الخارج.

مسار قضائي يثير إشكالات حقوقية:

يرى مرصد الحرية لتونس أنّ إعادة فتح هذا الملف بعد سنوات طويلة، وإصدار حكم بالسجن في حقّ شخصية سياسية على خلفية عمل خيري غير ربحي، يطرح إشكالات جدّية تتعلّق بمبدأ التناسب، وبحدود التكييف الجزائي في القضايا ذات الطابع الإنساني.

ويُسجّل المرصد أنّ القضية، في جوهرها، لا تتعلّق بمنفعة شخصية، ولا بوقائع اختلاس أو تهرّب أو إثراء غير مشروع، بل بعمل تضامني تمّ لفائدة منظمة إنسانية وطنية، وهو ما يجعل من تجريم هذا الفعل سابقة خطيرة في التعامل مع المبادرات الخيرية.

موقف مرصد الحرية لتونس:

ينبّه مرصد الحرية لتونس إلى خطورة استغلال الأعمال الخيرية وغير الربحية لتصفية الحسابات السياسية، عبر إخضاعها لتأويلات جزائية مُشدّدة تُفرغ الفعل الإنساني من مضمونه، وتحوّله إلى شبهة أو جريمة، رغم نبالة الغاية وعلنية القرار.

كما يحذّر المرصد من شيطنة الشخصيات السياسية المعارضة وتسويقها في الفضاء العام من خلال قضايا تُقدَّم باعتبارها “مالية” أو “صرفية”، بما يُسهم في ترسيخ صورة نمطية عن المتبرّعين والفاعلين السياسيين بوصفهم “متهرّبين” أو “مخالفين للقانون”، رغم أنّ الوقائع المادية لا تُثبت قصدًا إجراميًا أو تحقيق مصلحة خاصة.

ويؤكّد مرصد الحرية لتونس أنّ هذا المسار لا يضرّ فقط بالمعنيّين بالقضية، بل يُهدّد البيئة العامة للعمل المدني والإنساني في تونس، إذ من شأنه زرع مناخ من الخوف والرهبة القانونية لدى المتبرّعين وتقويض الثقة في العمل التضامني، وضرب أحد آخر مجالات الفعل الاجتماعي المستقل.

ويرى المرصد أنّ تجريم النوايا الإنسانية بأثر رجعي، وتوسيع دائرة الاشتباه في الأعمال غير الربحية، يُمثّل خطرًا مباشرًا على التضامن الاجتماعي، ويحوّل القضاء من أداة لحماية الحقوق إلى وسيلة لإدارة الصراع السياسي.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

-وقف توظيف القوانين المالية وقوانين الصرف في ملاحقة الأعمال الخيرية وغير الربحية ذات الطابع الإنساني.

-الكفّ عن شيطنة المعارضين عبر قضايا تُفرغ من سياقها الحقيقي، وضمان أن لا يتحوّل القضاء إلى عامل هدم للتضامن الاجتماعي أو أداة لترهيب الفعل المدني المشروع.

شارك

المزيد من المقالات

بطاقة إيداع بالسجن في حقّ النائب أحمد السعيداني بموجب الفصل 86 من مجلة الاتصالات

07 فيفري (فبراير) 2026 –  قرّرت النيابة العمومية لدى المحكمة الابتدائية بتونس، يوم الجمعة 06 فيفري، إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حقّ النائب بمجلس نواب الشعب أحمد السعيداني، وإحالته على أنظار المجلس الجناحي وهو في حالة إيقاف، وذلك من أجل تهم تتعلّق بـ الإساءة إلى الغير عبر الشبكة العمومية للاتصالات…

رفض مطلب الإفراج عن لطفي المرايحي وتأجيل محاكمته إلى 13 مارس في قضايا مالية

07 فيفري (فبراير) 2026 –  قرّرت هيئة الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، اليوم الجمعة 6 فيفري 2026، رفض مطلب الإفراج عن أمين عام حزب الاتحاد الشعبي الجمهوري لطفي المرايحي، وتأجيل النظر في قضيته وقضايا متهمين آخرين إلى جلسة يوم 13 مارس المقبل…

رفض الإفراج عن عبد الله السعيد: استمرار محاكمة رئيس جمعية “أطفال القمر” رغم إسقاط التهم الإرهابية

06 فيفري (فبراير) 2026 – قرّرت المحكمة الابتدائية بمدنين، يوم الثلاثاء 03 فيفري، في أولى جلسات القضية المرفوعة ضدّ رئيس جمعية أطفال القمر عبد الله السعيد (طبيب تونسي من أصل تشادي)، تأخير النظر في الملف إلى جلسة 21 أفريل 2026، مع رفض مطلب الإفراج عنه، رغم مرور أكثر من عام على إيقافه…

النيابة تأذن بالاحتفاظ بالقاضي المُعفى هشام بن خالد على خلفية نشره ثلاث تدوينات على فايسبوك

06 فيفري (فبراير) 2026 – أذنت النيابة العمومية لدى المحكمة الابتدائية بتونس، يوم أمس الخميس، بالاحتفاظ بالقاضي المُعفى هشام بن خالد، وذلك على ذمّة أبحاث تتعلّق بما وُصف بـ«جرائم اتّصالية» و«الإساءة إلى الغير عبر الشبكة العمومية للاتصالات»، عقب إيقافه من قبل أعوان الفرقة المركزية الخامسة المختصّة في مكافحة الجرائم الإلكترونية للحرس الوطني بالعوينة…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.