01 ماي (مايو) 2026 – قررت الدائرة الجناحية السادسة مكرر المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأخير النظر في القضية المرفوعة ضد رجل الأعمال والنائب السابق رضا شرف الدين إلى جلسة 7 ماي الجاري.
وقد مثل شرف الدين أمام هيئة الدائرة بحالة إيقاف، في إطار محاكمته من أجل تهم وجرائم ذات صبغة ديوانية ومصرفية، قبل أن تقرر المحكمة التأخير إثر استجابة لطلبات لهيئة الدفاع.
خلفية القضية:
يتنزل هذا الملف ضمن مسار قضائي متشعب يواجهه رضا شرف الدين، يشمل عدة قضايا منفصلة تختلف من حيث الوقائع والتكييف القانوني.
ففي قضية غسل الأموال، صدر ضده بتاريخ 12 مارس 2026 حكم ابتدائي بالسجن لمدة 11 سنة، شمل أيضًا شقيقه لطفي شرف الدين وأحمد البلي، مع خطايا مالية هامة، وذلك على خلفية تهم تتعلق باستغلال النشاط المهني في غسل أموال متأتية من جرائم ديوانية ومالية.
كما صدر في ملف منفصل حكم بسجنه لمدة 3 سنوات مع خطية مالية تقارب 72 مليون دينار، في قضية تتعلق بتكوين مكاسب بالخارج دون ترخيص من البنك المركزي.
ويُشار إلى أن هذه القضية تختلف كذلك عن مسارات قضائية أخرى طالت شرف الدين، من بينها إيقافه سابقًا في سياق قضية “التآمر على أمن الدولة”، قبل أن يُحال بحالة سراح في ذلك الملف.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يسجل مرصد الحرية لتونس أن تواصل إيقاف رضا شرف الدين في ظل تأجيل متكرر، يثير تساؤلات جدية حول مدى احترام الطابع الاستثنائي للإيقاف التحفظي.
كما يعتبر المرصد أن تعدد القضايا وتزامنها، رغم اختلاف موضوعها، يفرض أعلى درجات الوضوح والشفافية في إدارة المسارات القضائية، بما يضمن عدم تداخلها أو توظيفها على نحو يخلّ بضمانات المحاكمة العادلة.
ويؤكد مرصد الحرية لتونس أن التصدي للفساد المالي والجرائم الاقتصادية يظل جزءًا أساسيًا من بناء دولة القانون وحماية المال العام، غير أن هذه الجهود لا يمكن أن تتم خارج إطار احترام ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع.
وفي هذا السياق، يعبّر المرصد عن قلقه من المعطيات التي تشير إلى أن بعض ملفات الفساد المالي في تونس تتداخل فيها الاعتبارات القضائية مع السياق السياسي العام، خاصة عندما يتعلق الأمر بشخصيات معروفة بنشاطها السياسي أو حضورها في الحياة العامة.
كما يعبّر المرصد عن تخوفه من تنامي مؤشرات قد توحي بإمكانية توظيف التتبعات القضائية في سياقات أوسع تمسّ برجال الأعمال والفاعلين الاقتصاديين، سواء عبر الضغط أو التأثير على مواقفهم، وهو ما من شأنه أن يضرّ بمناخ الأعمال ويقوّض الثقة في استقلالية القضاء.
ويؤكد المرصد أن القضايا ذات الصبغة الديوانية والمصرفية تستوجب أساسًا معالجة دقيقة قائمة على الخبرة الفنية والتدقيق المالي، لا سيما في ما يتعلق بتحديد المسؤوليات الفردية وإثبات الأفعال المادية.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- – تمكين المتهم من المحاكمة في حالة سراح، ما لم تتوفر مبررات قانونية دقيقة تبرر استمرار إيقافه.
- – ضمان احترام حقوق الدفاع وتمكينه من الاطلاع الكامل على ملف القضية في آجال معقولة.
- – ضمان عدم توظيف التتبعات القضائية للتأثير على الفاعلين الاقتصاديين أو المساس باستقلالية نشاطهم.




