Skip links

بيان مرصد الحرية لتونس حول المقاربة الأمنية والتضييق على حرية الصحافة إثر فاجعة معهد المزونة

فُجعت تونس بخبر وفاة ثلاثة تلاميذ وإصابة ثلاثة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة بسبب انهيار جدار داخل معهد ابن خلدون بالمزونة، من ولاية سيدي بوزيد، يوم الإثنين 14 أفريل 2025.

وسجّل مرصد الحرية لتونس بأسف شديد غياب أي تفاعل جدي من مؤسسات الدولة مع هذه الكارثة، حيث غاب الخطاب الرسمي وغابت الزيارات الميدانية الفورية من المسؤولين التنفيذيين. وولّد هذا التراخي إحساسًا عميقًا بالاحتقار والتهميش في صفوف المواطنين، خاصةً في منطقة المزونة التي تعاني أصلًا من حرمان مزمن من التنمية، وتفتقر إلى أبسط مقومات العيش الكريم.

وفوجئ سكان المنطقة منذ اليوم الأول بإرسال تعزيزات أمنية كبيرة، ضمّت سيارات رباعية الدفع ووحدات دعم من الحرس الوطني، في وقت كانت فيه المنطقة بحاجة إلى فرق إنقاذ واستجابة صحية عاجلة. وبدل الاستماع لغضب الأهالي واحتجاجاتهم المشروعة، اعتمدت السلطات على المقاربة الأمنية، وقامت بقمع المحتجين واعتقال عدد من الشبان لمدة يومين، بل وذهبت حدّ قطع الكهرباء عن بعض الأحياء، في محاولة لإسكات الأصوات المطالِبة بالمحاسبة.

وقد تواصل القمع الأمني ليلتين متتاليتين عقب الحادثة واثر تشييع الجثامين، حيث تم توثيق حالات اعتداء بالغاز المسيل للدموع حتى أمام منازل التلاميذ المتوفين، إضافة إلى تطويق مدينة المزونة بالكامل من قبل الوحدات الأمنية.

كما سجل المرصد حالة اعتداء على طاقم التصوير والصحفيين التابعين لموقع  Tunigate  إلى العنف اللفظي والجسدي، وتم شتمهم والاعتداء عليهم أثناء تغطيتهم للاحتجاجات، في انتهاك خطير لحرية الإعلام والعمل الصحفي المستقل.

موقف السلطة التنفيذية: غياب سياسي ومراوغة إعلامية

لم يصدر عن رئاسة الجمهورية سوى بلاغ مقتضب نُشر بعد منتصف الليل، إثر لقاء جمع رئيس الجمهورية برئيسة الوزراء، تضمن إشارات مبهمة حول سقوط الجدار، وتأكيدًا على أنه لم يكن نتيجة للهزة الأرضية الأخيرة، في محاولة للتهرّب من المسؤولية السياسية. البيان ذاته اكتفى بالدعوة إلى “محاسبة المسؤولين” دون تسمية أي طرف أو إعلان إجراءات واضحة.

كما انسحب الوفد الوزاري المُرسل في اليوم الثاني من المفاوضات مع الأهالي قبل أن تبدأ أساسًا، وهو ما عمّق من غضب السكان وربما سيتسبب بتواصل الاحتجاجات.

وبدل فتح مسار تحقيق جدي حول الحادثة، تم الاحتفاظ بمدير معهد المزونة، الذي لا يزال قيد الإيقاف، وُوجهت له تهمة القتل والجرح عن غير قصد، رغم كونه أحد الأوائل الذين نبّهوا، عبر مراسلة رسمية موجهة إلى سلطة الإشراف سنة 2022، إلى الخطر المحدق بسور المعهد وضرورة إصلاحه. وإزاء كل هذه التجاوزات والتقصير السياسي والهروب من المسؤولية، يعبر مرصد الحرية لتونس:

• عن تضامنه الكامل مع أسر الضحايا والمصابين، ويحمّل الدولة التونسية بكافة مؤسساتها، وعلى رأسها رئاسة الجمهورية، المسؤولية الكاملة عن هذه الفاجعة، لا باعتبارها نتيجة حادث معزول، بل كترجمة مأساوية لمسار طويل من الإهمال والتهميش وتغييب الأولويات.

• يستنكر المقاربة الأمنية الفاشلة ويدعو إلى التخلي عنها، كما يدعو إلى الإفراج الفوري عن جميع الموقوفين من صفوف المحتجين السلميين.

• يندد بالاعتداء اللفظي والجسدي الذي طال الصحفيين والمصورين، رغم التعريف المُسبق بالصفة والمهنة.

• يدعو إلى فتح تحقيق سريع، مستقل وشفاف يطال كافة مستويات المسؤولية، مع ضرورة إطلاق سراح مدير المعهد محمد الكثيري الذي يُعد من أبناء المنطقة وكان أول من دعا إلى إصلاح البنية التحتية دون استجابة من سلطة الإشراف.

• يدعو إلى عدم تكرار التجربة المؤلمة لحادثة جرجيس، من حيث تضارب التصريحات الرسمية، وغياب الشفافية، والتستر على المسؤولين، بمن فيهم مسؤولون أمنيون وسياسيون.

• يدعو إلى ضمان المساواة في التعامل مع مختلف الجهات، وإنهاء منطق التمييز بين المواطنين على أساس الجهة أو الوضع الاجتماعي، والاعتراف الكامل بحق أهالي المزونة في حياة كريمة.

شارك

المزيد من المقالات

السجن 10 سنوات لعبير موسي في قضية “مكتب الضبط الرئاسي” بعد إدانتها بتهمة “تبديل هيئة الدولة”

14 مارس (مارس) 2026 – قضت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس، بسجن رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي مدة تسع سنوات من أجل جريمة “الاعتداء المقصود منه تبديل هيئة الدولة وحمل السكان على مهاجمة بعضهم بعضًا بالسلاح وإثارة الهرج بالتراب التونسي”، وهي التهمة المنصوص عليها بالفصل 72 من المجلة الجزائية. كما قضت المحكمة بسجنها مدة ستة أشهر من أجل جريمة معالجة معطيات شخصية دون إذن صاحبها، وستة أشهر إضافية من أجل تعطيل حرية العمل، ليبلغ مجموع الأحكام الصادرة في حقها عشر سنوات سجناً…

السجن 4 سنوات لسيف الدين مخلوف بتهمة التآمر على أمن الدولة في قضية رفعتها ضده نقابة أمنية

13 مارس (مارس) 2026 – قضت الدائرة الجناحية السادسة بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن أربع سنوات في حق المحامي والنائب السابق بالبرلمان المنحل سيف الدين مخلوف، وذلك على خلفية شكاية تقدم بها نقابي أمني اتهمه فيها بالتآمر على أمن الدولة والإساءة إلى المؤسسة الأمنية…

11 سنة لرضا شرف الدين و10 سنوات لأحمد البلي و7 سنوات لشقيقه في قضية غسل الأموال

13 مارس (مارس) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن 11 سنة في حق رجل الأعمال والنائب السابق بالبرلمان المنحل رضا شرف الدين، وذلك من أجل جرائم غسل الأموال باستغلال التسهيلات التي خوّلتها خصائص النشاط المتأتي من جرائم مصرفية والتهرب الضريبي…

محكمة الاستئناف ترفع الحكم إلى 5 سنوات سجناً ضد خالد الشلّي في ملف “الشهائد المزوّرة”

12 مارس (مارس) 2026 – قضت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس بالترفيع في الحكم الصادر ضد الرئيس المدير العام السابق لشركة الخطوط الجوية التونسية (تونسار) خالد الشلّي، من ثلاث سنوات إلى خمس سنوات سجناً، وذلك في القضية المعروفة إعلاميًا بملف “الشهائد المزوّرة” داخل الشركة…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.