Skip links

بعد سجنه عامين بتهمة ارتكاب “أمر موحش” ضدّ الرئيس: عدم سماع الدعوى في حقّ بائع الهندي المنصف الهوايدي

10 ديسمبر (كانون الأول) 2025 – قرّرت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بجندوبة، مساء الثلاثاء 09 ديسمبر 2025، عدم سماع الدعوى في حقّ الناشط الاجتماعي المنصف الهوايدي، وإلغاء الحكم الابتدائي الصادر بتاريخ 06 أكتوبر 2025، والذي قضى بسجنه عامين وتخطئته بـ 1000 دينار، بعد إدانته على أساس الفصل 67 من المجلة الجزائية (ارتكاب أمر موحش ضد رئيس الجمهورية) والفصل 24 من المرسوم 54 المتعلق بمكافحة “الأخبار الزائفة”. ويؤدي هذا القرار إلى انتهاء مفعول جميع التتبّعات التي أُحيل من أجلها الهوايدي.

عرض الوقائع:

كان الحكم الابتدائي قد صدر حضوريا، وقضى بسجن الهوايدي لمدة عامين، وتخطئته، وتحميله المصاريف القانونية، وذلك بعد نسبة أفعال إليه تعلّقت أساسًا بـ “استعمال أنظمة معلومات لنشر أخبار مزيفة ونسبة أمور غير حقيقية بقصد التشهير والإضرار بالغير”، وربط تلك التدوينة بجرائم “المساس من معنويات رئيس الدولة”.

تعود القضية إلى تدوينة نشرها الهوايدي دعا فيها صراحةً إلى إلغاء المرسوم عدد 54 باعتباره “أداة لتكميم الأفواه”. ورغم أنّ التدوينة ذات طبيعة سلمية ولا تحمل اي تهديد أو اعتداء، فقد تمّ تأويلها على أنها مساس برئيس الجمهورية، وإحالة صاحبها على أساس فصول زجرية مشدّدة.

خلفية القضية:

المنصف الهوايدي، المعروف في طبرقة بلقب “بائع الهندي”، هو ناشط اجتماعي وبيئي دافع لسنوات عن حقّ متساكني منطقته في الماء النظيف ورفض استغلال منبع “عين ذكارة” من قبل شركات خاصة. وقد سُجن سابقًا سنة 2018 إثر احتجاجات اجتماعية قبل أن يُفرج عنه بعد حملة تضامن وطنية واسعة.

في ديسمبر 2024، خاض الهوايدي إضراب جوع وحشي احتجاجًا على حكم سابق بسنة سجن في قضية “خيانة أمانة”، تم تلفيقها له، وقد تدهورت حالته الصحية بشكل خطير بحسب المحامين وأعضاء الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان.

وقد اعتُقل الهوايدي في سياق سلسلة من التتبّعات المستمرة ضد نشطاء شبكات التواصل، وتحديدًا من المناطق الداخلية التي تشهد تضييقًا متزايدًا على الأصوات الاحتجاجية.

يعتبر مرصد الحرية لتونس أنّ قرار عدم سماع الدعوى يمثل تصحيحًا قضائيًا ضروريًا بعد حكم ابتدائي قاسٍ اعتمد تكييفًا فضفاضًا لتدوينة رقمية باعتبارها “أمرًا موحشًا ضد رئيس الجمهورية”.

ويرى المرصد أن القضية تكشف التوسع الخطير في استعمال المرسوم 54 لمعاقبة التعبير السياسي والنقد الاجتماعي وهشاشة مساحة حرية التعبير، خاصة في المناطق الداخلية مثل جندوبة وطبرقة.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

– ردّ الاعتبار القانوني والمعنوي للمنصف الهوايدي، بما يشمل تعويضه عن فترة السجن التي قضاها في إطار حكم أُلغي لاحقًا.

– إلغاء جميع التتبعات التي لا تستند لأفعال مادية واضحة وتخصّ النشطاء والمدونين على خلفية آرائهم.
– مراجعة المرسوم عدد 54 جذريًا، بما يمنع استعماله لتجريم التعبير السياسي السلمي.
– فتح تحقيق في ظروف إضراب الجوع السابق للهوايدي ووضعه الصحي وتعامل السجن معه.
– إنهاء سياسة الملاحقات الانتقائية التي تُطال المدافعين عن حقوق الإنسان والمحتجين الاجتماعيين.

شارك

المزيد من المقالات

الياس الشواشي

أحكام تفوق 100 سنة: إلياس الشواشي أمام دائرة الإرهاب مجددًا بسبب فيديوهات ومنشورات رقمية

07 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 – قررت دائرة الاتهام المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب لدى محكمة الاستئناف بتونس إحالة الناشط السياسي إلياس الشواشي، نجل المحامي والسياسي المعتقل غازي الشواشي، بحالة فرار على أنظار الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الإرهاب، لمحاكمته في قضية جديدة مرتبطة بتدوينات وتسجيلات فيديو منسوبة إليه…

شفيق جراية

بعد حكم بـ15 سنة في قضية وضع النفس على ذمة جيش أجنبي: تأجيل جلسة استئناف شفيق الجراية إلى 16 نوفمبر

06 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بتونس تأجيل النظر في القضية المعروفة بـ«وضع النفس على ذمة جيش أجنبي زمن السلم»، والمتهم فيها رجل الأعمال شفيق الجراية ومسؤول أمني سابق وعدد من المتهمين الأجانب، إلى جلسة 16 نوفمبر الجاري…

تأجيل محاكمة سهام بن سدرين وخالد الكريشي في قضية الصلح التحكيمي مع لزهر سطا للمرة الرابعة

05 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل محاكمة سهام بن سدرين، الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة، وخالد الكريشي، العضو السابق بالهيئة ورئيس لجنة التحكيم والمصالحة، إلى جلسة 19 نوفمبر الجاري، في القضية المتعلقة باتفاقية الصلح التحكيمي التي أبرمتها الهيئة مع رجل الأعمال الراحل لزهر سطا…

تأجيل محاكمة والي منوبة الأسبق أحمد السماوي في قضية رخص التاكسي إلى 30 نوفمبر

04 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل محاكمة والي منوبة الأسبق أحمد السماوي ومتهمين آخرين، في قضية تتعلق بشبهات فساد مالي وإداري في إسناد رخص التاكسي الفردي والجماعي، إلى جلسة 30 نوفمبر الجاري، وذلك في انتظار مآل الطعن بالتعقيب المتعلق بقرار الإحالة…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.