Skip links

بطاقة إيداع بالسجن في حقّ النائب أحمد السعيداني بموجب الفصل 86 من مجلة الاتصالات

07 فيفري (فبراير) 2026 –  قرّرت النيابة العمومية لدى المحكمة الابتدائية بتونس، يوم الجمعة 06 فيفري، إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حقّ النائب بمجلس نواب الشعب أحمد السعيداني، وإحالته على أنظار المجلس الجناحي وهو في حالة إيقاف، وذلك من أجل تهم تتعلّق بـ الإساءة إلى الغير عبر الشبكة العمومية للاتصالات.

وكانت النيابة العمومية قد أذنت، يوم الأربعاء الماضي، لأعوان الفرقة المركزية الخامسة المختصّة في مكافحة الجرائم الإلكترونية للحرس الوطني بالعوينة، بالاحتفاظ بالنائب أحمد السعيداني، بعد إيقافه بجهة ماطر من ولاية بنزرت.

خلفية القضية:

تفيد المعطيات المتوفّرة أنّ التتبّعات القضائية تعود إلى تدوينات نشرها النائب أحمد السعيداني على مواقع التواصل الاجتماعي، تضمّنت انتقادات سياسية موجّهة إلى رئيس الجمهورية، في سياق النقاش العام حول السياسات العمومية وأداء السلطة التنفيذية.

وقد تمّ سماع السعيداني لدى الفرقة المختصّة بالعوينة بحضور محاميه، على معنى الفصل 86 من مجلة الاتصالات، الذي ينصّ على عقوبة سجنية وخطية مالية لكلّ من يتعمّد الإساءة إلى الغير عبر الشبكات العمومية للاتصالات، قبل أن يتمّ عرضه على أنظار النيابة العمومية التي قرّرت إيداعه السجن وإحالته على القضاء.

المسألة القانونية المتعلّقة بالحصانة البرلمانية:

يُشار إلى أنّ مسألة الحصانة البرلمانية تُطرح في هذا الملف من زاوية قانونية دقيقة، خاصّة في ظلّ أحكام دستور 25 جويلية 2022، الذي لم يعد يقرّ بحصانة مطلقة للنوّاب.

إذ ينصّ الفصل 66 من الدستور على إسقاط الحصانة في حالات معيّنة، من بينها التتبّعات الجزائية المتعلّقة بـ جرائم القذف والثلب وتبادل العنف، سواء داخل المجلس أو خارجه، دون إخضاع ذلك لإجراءات رفع حصانة مسبقة.

غير أنّ هذا الاستثناء الدستوري، رغم اتّساع نطاقه، لا يُعفي السلطات القضائية من احترام بقية ضمانات المحاكمة العادلة، ولا يُبرّر آليًا اللجوء إلى الإيقاف، خاصّة في القضايا المتّصلة بالتعبير عن الرأي والنقد السياسي، حيث يظلّ الأصل هو المتابعة في حالة سراح ما لم تتوفّر مبرّرات قانونية جدّية ومعلّلة تفرض خلاف ذلك.

من جهتها، اعتبرت كتلة الخط الوطني السيادي أنّ النائب أحمد السعيداني معلوم العنوان ومكان العمل، وكان بالإمكان توجيه استدعاء مباشر إليه دون اللجوء إلى الإيقاف، معتبرة أنّ الإجراء المعتمد لا يراعي مبدأ التناسب ويمسّ بالضمانات القانونية المرتبطة بالعمل النيابي.

ملاحظات مرصد الحرية لتونس:

يرى مرصد الحرية لتونس أنّ إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حقّ نائب برلماني على خلفية تدوينات ذات طابع سياسي يثير إشكالات قانونية وحقوقية جدّية، خاصة في ظلّ:

  • توظيف نصوص زجرية اتصالية لمعاقبة التعبير السياسي والنقد العلني.

  • الخلط بين جرائم القذف والثلب وبين الرأي السياسي المشروع.

  • اعتماد الإيقاف والإيداع بالسجن بدل آليات الاستدعاء والمتابعة في حالة سراح، دون بيان مبرّرات الضرورة أو الاستعجال.

ويعتبر المرصد أنّ هذا المسار يُنذر بتوسيع دائرة تجريم الرأي، ويُسهم في تحويل الخلاف السياسي إلى نزاع جزائي، بما ينعكس سلبًا على حرية التعبير والعمل البرلماني والتعدّدية السياسية.

 يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

-الإفراج عن النائب أحمد السعيداني، وتمكينه من المتابعة في حالة سراح احترامًا لقرينة البراءة.

-الكفّ عن توظيف الفصل 86 من مجلة الاتصالات في ملاحقة التعبير السياسي السلمي.

-اعتماد مبدأ التناسب في التتبّعات الجزائية، وعدم اللجوء إلى الإيداع بالسجن في قضايا الرأي ما لم تفرض الضرورة القانونية ذلك بشكل معلّل.

-ضمان عدم تحوّل القضاء إلى أداة لتطويق النقاش السياسي داخل البرلمان أو خارجه.

شارك

المزيد من المقالات

التمديد في إيقاف أحمد العميري الرئيس السابق لغرفة القصابين أربعة أشهر إضافية

11 سبتمبر (أيلول) 2026 – قرر قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي التمديد في الإيقاف التحفظي لمدة أربعة أشهر إضافية في حق الرئيس السابق للغرفة الوطنية للقصابين أحمد العميري، الموقوف منذ شهر مارس 2026 على ذمة قضية تتعلق بشبهات مالية واقتصادية، ليواصل بذلك البقاء في السجن دون صدور حكم في أصل التهم المنسوبة إليه…

العفو الدولية تطالب بالإفراج الفوري عن راشد الغنوشي وإلغاء أحكام بالسجن بلغت 107 سنوات والمؤبد

10 سبتمبر (أيلول) 2026 – جددت منظمة العفو الدولية دعوتها السلطات التونسية إلى الإفراج الفوري عن رئيس حركة النهضة ورئيس مجلس نواب الشعب السابق راشد الغنوشي، وإلغاء أحكام الإدانة الصادرة بحقه وإنهاء الملاحقات القضائية التي اعتبرتها ذات دوافع سياسية وشابتها انتهاكات خطيرة لضمانات المحاكمة العادلة، مع ضمان حصوله بصورة عاجلة على الرعاية الصحية الملائمة إلى حين الإفراج عنه…

وفاة رجل الأعمال لزهر سطا بعد تدهور صحته في السجن: عائلته تتهم سلطة الاشراف بالإهمال وتطالب بمحاسبة المسؤولين

8 سبتمبر (أيلول) 2026 – توفي رجل الأعمال لزهر سطا، البالغ من العمر 72 عامًا يوم الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 مع منتصف الليل، بعد تدهور حالته الصحية أثناء سجنه ونقله إلى المستشفى، فيما حمّلت عائلته السلطات مسؤولية ظروف احتجازه والتقصير في توفير المياه والرعاية الملائمة لحالته الصحية والتأخر في إعلامها بتدهور وضعه ووفاته…

كان ينتظر خروجه في إطار عفو: وفاة طارق جحيدر المقيم بألمانيا سابقا بسجن صفاقس وعائلته تتمسك بالتحقيق

07 سبتمبر (أيلول) 2026  – توفي السجين طارق جحيدر أصيل ولاية مدنين والمقيم سابقًا في ألمانيا، يوم الإثنين 31 أوت 2026 عقب نقله من السجن المدني بصفاقس إلى المستشفى الجامعي بالجهة، بعد نحو ثماني سنوات قضاها في السجن، فيما تقول عائلته إنها عاينت آثار كدمات على ساقيه وأجزاء أخرى من جسده عند تسلم الجثمان، وطالبت السلطات بفتح تحقيق لكشف سبب الوفاة وتحديد المسؤوليات…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.