Skip links

بطاقة إيداع بالسجن ضد رئيس غرفة القصابين و24 سنة سجناً لرئيس الغرفة الوطنية لأصحاب المخابز

أحمد العميري ومحمد بوعنان

11 مارس (مارس) 2026 – أصدر قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي بطاقة إيداع بالسجن في حق أحمد العميري رئيس الغرفة الوطنية للقصابين بتونس، وذلك إثر فتح تحقيق على خلفية شكاية تقدمت بها شركة اللحوم تتعلق بشبهات فساد مالي ومضاربة في اللحوم المدعمة.

وجاء قرار الإيداع بالسجن بعد تعهد الإدارة الفرعية للأبحاث الاقتصادية والمالية بإدارة الشرطة العدلية بالبحث في الشكاية، قبل إحالة الملف على القطب القضائي الاقتصادي والمالي وفتح بحث تحقيقي في القضية.

وتتعلق التهم الموجهة إلى العميري أساسًا بشبهات غسل الأموال باستغلال التسهيلات التي خوّلتها خصائص النشاط المهني والاجتماعي، والمضاربة غير المشروعة والاحتكار، وخيانة الأمانة الموصوفة، إضافة إلى المشاركة في تعمّد شبه موظف عمومي استغلال صفته لإلحاق ضرر بمؤسسة اقتصادية تساهم الدولة في رأسمالها مقابل تحقيق منفعة غير مستحقة.

وبحسب المعطيات الواردة في ملف القضية، فإن الشكاية تتعلق بشبهات الاستيلاء على أموال عمومية تعود إلى شركة اللحوم، إضافة إلى استعمال بطاقات جبائية لعدد من القصابين دون علمهم لرفع كميات من اللحوم المبردة الموردة من الخارج وإعادة توجيهها إلى مسالك توزيع غير مصرح بها، بهدف المضاربة بها وبيعها خارج القنوات الرسمية رغم كونها مادة مدعمة من الدولة.

الحكم بالسجن 24 سنة على رئيس الغرفة الوطنية لأصحاب المخابز:

في سياق مشابه، كانت الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس قد قضت قبل أسبوعين، وتحديدًا بتاريخ 27 فيفري  2026، بسجن محمد بوعنان رئيس الغرفة الوطنية لأصحاب المخابز لمدة 24 سنة، في قضية تتعلق بالمضاربة غير المشروعة في مادة مدعمة وغسل الأموال والإثراء غير المشروع.

كما قضت المحكمة بسجن ثلاثة متهمين آخرين مدة 13 سنة لكل واحد منهم من أجل المضاربة غير المشروعة، مع فرض خطايا مالية قدرها 100 ألف دينار لكل متهم وحرمانهم من ممارسة النشاط التجاري. كما تم الحكم بخطايا مالية إضافية على شركات متورطة في الملف بمبالغ مالية كبيرة.

خلفية القضية:

تأتي هذه القضايا في سياق أزمات متكررة شهدتها تونس في السنوات الأخيرة في عدد من القطاعات الحيوية المرتبطة بالمواد الأساسية، من بينها قطاع اللحوم الحمراء وقطاع المخابز، حيث ترافقت هذه الأزمات مع ارتفاع الأسعار ونقص العرض، إلى جانب تصاعد الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن وجود شبكات احتكار ومضاربة داخل بعض القطاعات المهنية.

وفي هذا السياق، كان رئيس الغرفة الوطنية للقصابين أحمد العميري قد أدلى خلال الفترة الأخيرة بتصريحات إعلامية تحدث فيها عن وجود إخلالات خطيرة في بعض شحنات اللحوم الموردة التي لجأت إليها السلطات لتعديل السوق خلال أزمة اللحوم.

وأوضح العميري في تصريح إذاعي أن المعاينات الميدانية التي شاركت فيها الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية والمصالح البيطرية والأمنية أسفرت عن تشميع كميات من اللحوم واتخاذ قرارات بإتلافها أو إرجاعها إلى المصدر بعد رصد ارتفاع مفرط في نسبة الشحوم وغياب الأختام الصحية القانونية، مؤكداً أن بعض تلك الشحنات لا تستجيب للمعايير الصحية ولا تصلح للبيع أو الاستهلاك.

كما اعتبر أن مثل هذه العمليات قد تؤدي إلى هدر الأموال العمومية والعملة الصعبة المخصصة للتوريد إذا لم يتم احترام شروط الجودة والسلامة الصحية.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يسجل مرصد الحرية لتونس بقلق تزايد الملاحقات القضائية التي تطال ممثلين عن قطاعات مهنية في سياق أزمات اقتصادية واجتماعية حادة، ويعبّر عن تخوفه من أن تتحول هذه التتبعات إلى وسيلة لإسكات الأصوات المهنية التي تنتقد السياسات العمومية أو تكشف إخلالات في مسالك التوريد والتوزيع.

ويؤكد المرصد أن التصريحات المهنية التي تصدر عن ممثلي القطاعات أو النقابيين من الصناعيين والحرفيين والتجار، خاصة عندما تتعلق بسلامة المنتجات أو إدارة الأزمات الاقتصادية، يجب أن تُفهم في إطار دورهم المهني في الدفاع عن قطاعاتهم والتنبيه إلى الإخلالات التي قد تمس المستهلك أو المال العام.

كما يحذر المرصد من مخاطر تعميم خطاب الاتهام والشيطنة ضد القطاعات المهنية المنظمة أو تحميلها وحدها مسؤولية الأزمات الاقتصادية المعقدة التي تعيشها البلاد، في حين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب سياسات اقتصادية وإصلاحات هيكلية شاملة تتجاوز المقاربة الزجرية.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -ضمان احترام قرينة البراءة وحقوق الدفاع في جميع القضايا المتعلقة بالجرائم الاقتصادية.
  • -الكف عن ملاحقة النقابيين وممثلي القطاعات المهنية وأصحاب الأعراف من الصناعيين والحرفيين والتجار بسبب تصريحات أو مواقف مرتبطة بالشأن المهني أو بإدارة الأزمات الاقتصادية.
  • -الكف عن توجيه الاتهامات العشوائية للفاعلين الاقتصاديين بالتزامن مع الأزمات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها البلاد.
  • -حماية حرية التعبير المهني وتمكين ممثلي القطاعات من الإبلاغ عن الإخلالات التي قد تمس سلامة المستهلك أو المال العام دون خوف من الملاحقة.
  • -اعتماد مقاربة اقتصادية شاملة لمعالجة أزمات المواد الأساسية تقوم على الإصلاحات والسياسات العمومية بدل الاقتصار على المقاربات الزجرية.

شارك

المزيد من المقالات

جمعية القضاة تحذر من “قرار تعسفي” مُرتقب ضد رئيسها أنس الحمادي

12 مارس (مارس) 2026 – يمثل رئيس جمعية القضاة التونسيين أنس الحمادي أمام الدائرة الجناحية السادسة بالمحكمة الابتدائية بتونس، وذلك على خلفية قضية تتعلق بتهمة “تعطيل حرية العمل”، وفق ما أعلنته الجمعية في بيان أصدره مكتبها التنفيذي بتاريخ 11 مارس 2026…

الصحبي سمارة

بعد أكثر من عام على إيقافه: تحديد 23 مارس لمحاكمة الصحبي صمارة بتهمة “التآمر على أمن الدولة”

10 مارس (مارس) 2026 – قررت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس تحديد تاريخ 23 مارس 2026 موعدًا لجلسة محاكمة النائب السابق بالبرلمان المنحل الصحبي سمارة ومتهم ثانٍ، وذلك على خلفية اتهامهما في قضية تتعلق بشبهات “التآمر على أمن الدولة”…

سجن الخطيب الإدريسي 8 سنوات بتهمة التحريض على الانضمام إلى تنظيمات إرهابية

08 مارس (مارس) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بتونس، بسجن الخطيب الإدريسي٬ وهو خطيب وداعية ديني مدة 8 سنوات، وذلك في القضية المتعلقة بشبهات التحريض على الانضمام إلى تنظيمات إرهابية والسفر إلى بؤر التوتر…

إيقاف نشطاء من “أسطول الصمود المغاربي لكسر الحصار على غزة” وفتح تحقيق حول تمويل المبادرة

07 مارس (مارس) 2026 – قامت الوحدة الوطنية للبحث في الجرائم المالية المتشعبة للحرس الوطني بالعوينة، تحت إشراف ممثل النيابة العمومية لدى القطب القضائي الاقتصادي والمالي، بإيقاف عدد من النشطاء ومُسيري مبادرة “أسطول الصمود المغاربي لكسر الحصار على غزة” والاحتفاظ بهم على ذمة التحقيق…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.