Skip links

بسبب حوار إعلامي: السجن 15 يومًا وخطية مالية لدليلة مصدّق وبرهان بسيس وفقا للمرسوم 54

24 جانفي (يناير) 2026 – قضت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، مساء اليوم الجمعة، بالسجن لمدة 15 يومًا في حقّ الإعلامي برهان بسيس والمحامية دليلة مصدّق، مع تسليط خطية مالية عليهما، وذلك على خلفية تصريحات أدلت بها مصدّق خلال برنامج تلفزيوني قدّمه بسيس على قناة تلفزية خاصة.

وتتعلّق القضية بحلقة تلفزية بُثّت خلال شهر نوفمبر 2023، خُصّصت لنقاش ملف ما يُعرف إعلاميًا بـ قضية “التآمر على أمن الدولة 1”، رغم صدور قرار عن القطب القضائي لمكافحة الإرهاب يقضي بمنع التداول الإعلامي في هذه القضية.

وقد وُجّهت للمعنيَّين تهم على معنى الفصل 24 من المرسوم عدد 54 المتعلّق بالجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال، بدعوى استعمال وسائل الاتصال لنشر معطيات من شأنها الإضرار بالأمن العام أو التشهير أو المسّ بحسن سير التحقيق.


خلفية القضية:

أُثيرت الدعوى العمومية على خلفية مشاركة المحامية دليلة مصدّق في برنامج حواري ناقش قضية رأي عام مطروحة آنذاك في الفضاء السياسي والإعلامي، دون أن يصدر بشأن الحلقة أي قرار إيقاف أو سحب من قبل الهيئة التعديلية المختصة.

وقد قرّر قاضي التحقيق في مرحلة أولى إبقاء بسيس ومصدّق بحالة سراح، قبل إحالتهما على أنظار الدائرة الجنائية.

وخلال مسار المحاكمة تم تأجيل النظر في القضية يوم 25 نوفمبر 2025 بدعوى إضافة “قرص ليزري” يتضمّن تسجيل الحلقة ثم عُقدت جلسات متتالية خلال جانفي 2026، كان آخرها يوم أمس والتي انتهت بالحكم بالسجن 15 يومًا وخطية مالية.


موقف مرصد الحرية لتونس:

يعتبر مرصد الحرية لتونس أنّ الحكم الصادر بالسجن 15 يومًا وخطية مالية في حقّ الإعلامي برهان بسيس والمحامية دليلة مصدّق يندرج في خانة تجريم النقاش الإعلامي وتحويل النقاش العام حول قضايا رأي عام إلى جريمة جزائية، في سابقة خطيرة تمسّ جوهر حرية التعبير وحرية الصحافة.

ويؤكّد المرصد أنّ التتبّعات في هذا الملف قامت على تسجيل كامل لحلقة تلفزية تجاوزت ساعة ونصف دون تحديد دقيق للعبارات أو الجُمل التي اعتُبرت محلّ تجريم، وهو ما يُفرغ مبدأ الشرعية الجزائية من محتواه، ويحوّل المساءلة القضائية إلى محاسبة على مضمون النقاش ككلّ بدل محاسبة أفعال محدّدة وواضحة.

كما يرى المرصد أنّ ما دار في البرنامج موضوع القضية لا يخرج عن إطار نقاش علني وسلمي حول ملف قضائي ذي اهتمام عام، دون كشف معطيات سرّية، أو التحريض على العنف، أو الدعوة إلى المسّ من الأمن العام أو مؤسسات الدولة، وهو ما يجعل تجريم هذا النقاش انحرافًا في استعمال النصّ الجزائي وتوسيعًا غير مبرّر لدائرة التجريم.

ويعتبر مرصد الحرية لتونس أنّ توظيف الفصل 24 من المرسوم عدد 54 في هذا السياق يمثّل توسّعًا تعسّفيًا في تطبيق نصّ استثنائي، وتحويله إلى أداة لمعاقبة الصحفيين والمحامين على آرائهم وتحليلاتهم، في غياب ضرر ثابت أو فعل مادي محدّد من شأنه تبرير عقوبة سالبة للحرية.

كما يشدّد المرصد على أنّ ملاحقة محامية بسبب إبداء رأي قانوني في فضاء إعلامي تمثّل مساسًا مباشرًا بحرية الدفاع وحقّ المحامين في التعبير عن قراءاتهم القانونية، وتبعث برسالة ترهيب واضحة إلى كلّ من يتناول القضايا القضائية ذات البعد السياسي أو الحقوقي في الفضاء العام.

ويضع مرصد الحرية لتونس هذا الحكم ضمن سياق عام من التضييق المتصاعد على الإعلام وحرية التعبير في تونس، حيث تمّ خلال السنوات الأخيرة توظيف المرسوم 54 بصورة متكرّرة ضدّ صحفيين وإعلاميين ومحامين، بما يكرّس منطق الردع والترهيب ويُنتج رقابة ذاتية خانقة داخل الفضاء الإعلامي والنقاش العمومي.


يدين مرصد الحرية لتونس هذا الحكم ويعتبره:

  • تجريمًا صريحًا للنقاش الإعلامي حول قضايا رأي عام.

  • توسيعًا تعسفيًا لتطبيق المرسوم 54 خارج مقاصده الأصلية.

  • مساسًا خطيرًا بحرية الصحافة وحرية الدفاع واستقلالية المحامين.

  • حلقة جديدة في مسار توظيف القضاء لمعاقبة المعارضين والمنتقدين.

 يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • إسقاط الإدانة الصادرة في حقّ برهان بسيس ودليلة مصدّق ووقف جميع التتبّعات المرتبطة بهذه القضية.

  • الكفّ عن توظيف المرسوم عدد 54 لتجريم العمل الإعلامي والنقاش العمومي.

  • ضمان حماية حرية الصحافة وحرية التعبير وحرية المحاماة وفق الدستور والمعاهدات الدولية.

شارك

المزيد من المقالات

المحكمة تقضي بالسجن 3 سنوات ضدّ راشد الغنوشي في قضية التمويل الأجنبي مع تخطئة النهضة

23 جانفي (يناير) 2026 – قضت الدائرة الجناحية السادسة مكرّر المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن مدّة ثلاثة أعوام في حقّ راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة، مع تخطئة الحركة بمبلغ مالي يعادل قيمة الأموال محلّ التتبّع، وذلك على خلفية تهم تتعلّق بقبول تمويل أجنبي غير مباشر خلال الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2019 في وقت واصل فيه الغنوشي مقاطعة الجلسات القضائية، معتبرًا أن مسار تتبّعه يفتقر إلى ضمانات المحاكمة العادلة….

حجز ملف قضية مروان المبروك ووزراء سابقين وتأجيلها إلى جلسة لاحقة

26 جانفي (يناير) 2026 – قرّرت الدائرة الجنائية المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس حجز ملف القضية المرفوعة ضدّ رجل الأعمال مروان المبروك، والمدير العام السابق لشركة الكرامة القابضة، وعدد من الوزراء السابقين، وذلك إثر الجلسة، مع تأخير البتّ فيها إلى موعد لاحق سيتمّ تحديده…

هاجر العوادي

إيقاف الناشطة والمدوّنة هاجر العوادي بسبب تدوينات نشرتها على صفحتها الخاصة بالفايسبوك

24 جانفي (يناير) 2026 – تمّ مساء أمس الجمعة إيقاف الناشطة والمدوّنة هاجر العوادي من منزلها بالعاصمة تونس، من قبل أعوان الأمن، قبل اقتيادها إلى مركز الشرطة العدلية بحيّ الربيع بالمرسى، وذلك بسبب تدوينات نشرتها على صفحتها الخاصة بموقع فايسبوك…

لجنة حقوق الانسان بالكونغرس الأمريكي تطالب بالإفراج الفوري عن المحامي العياشي الهمامي

23 جانفي (يناير) 2026 – دعت لجنة توم لانتوس لحقوق الإنسان، وهي لجنة رسمية تابعة لمجلس النواب الأمريكي (الكونغرس)، السلطات التونسية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحامي والناشط الحقوقي عياشي الهمامي، محذّرة من أن حياته باتت في خطر داهم نتيجة استمرار احتجازه التعسفي…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.