Skip links

المحكمة العسكرية تقضي بسجن ألفة الحامدي أربع سنوات وخطية بـ80 ألف دينار

22 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قضت المحكمة العسكرية الدائمة بتونس بسجن رئيسة حزب «الجمهورية الثالثة» ألفة الحامدي مدة أربع سنوات في قضيتين منفصلتين، بواقع عامين عن كل قضية، مع تسليط خطيتين ماليتين بقيمة 40 ألف دينار لكل منهما، ليبلغ مجموع الخطايا 80 ألف دينار.

ووفق مصادر قضائية تتعلق التهم الموجهة إلى الحامدي بـالتآمر على أمن الدولة وتحريض عسكريين على عدم طاعة الأوامر فيما ترتبط التتبعات بمنشورات وتدوينات منسوبة إليها على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت مواقف وانتقادات سياسية.

وأوضح الدفاع أن الأحكام الجديدة قابلة للاستئناف، وأن الحامدي تقضي حاليًا عقوبة بالسجن لمدة عامين صدرت في حقها خلال شهر مارس الماضي في قضية أخرى من الصنف نفسه، لترتفع بذلك الأحكام السجنية المعلنة الصادرة في حقها خلال سنة 2026 إلى ست سنوات.

ثلاث قضايا أمام القضاء العسكري:

تواجه ألفة الحامدي ثلاث قضايا عسكرية وصدر الحكم في أولها خلال شهر مارس 2026 بالسجن عامين، قبل أن تصدر المحكمة العسكرية في 21 أكتوبر حكمين جديدين بالسجن عامين في كل قضية.

وكانت الحامدي قد أوقفت في فيفري 2026 لدى وصولها إلى مطار تونس قرطاج، بعد فترة قضتها خارج البلاد، قبل أن تتواصل إجراءات التتبع في حقها أمام القضاء العسكري.

وفي جوان 2026، رفضت دائرة الاتهام مطلب الإفراج عنها، وقررت إحالتها بحالة إيقاف على الدائرة الجنائية بالمحكمة العسكرية الدائمة بتونس.

تدوينات وانتقادات سياسية في أصل التتبعات:

وأكدت هيئة الدفاع عن الحامدي أن التتبعات ترتبط بمنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما تضمنت الاتهامات المعلنة التآمر على أمن الدولة وتحريض العسكريين على عدم طاعة الأوامر إلى جانب اتهامات أخرى ذات صبغة عسكرية.

وتُعرف الحامدي بمواقفها المعارضة للسلطة الحالية، وترأس حزب «الجمهورية الثالثة»، كما سبق أن تولت رئاسة شركة الخطوط التونسية، وأعلنت خلال السنوات الأخيرة مواقف سياسية وانتقادات للرئيس قيس سعيّد ولطريقة إدارة مؤسسات الدولة.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يعبر مرصد الحرية لتونس عن بالغ قلقه من صدور أحكام جديدة بالسجن ضد ألفة الحامدي أمام القضاء العسكري على خلفية قضايا ترتبط  بتدوينات ومواقف سياسية، ويرى أن محاكمة شخصية سياسية مدنية أمام محكمة عسكرية بسبب تعبيرها عن آرائها تثير إشكالات جدية تتعلق بحرية التعبير وضمانات المحاكمة العادلة.

ويؤكد المرصد أن انتقاد رئيس الجمهورية أو المؤسسة العسكرية أو السياسات العامة، مهما كان حادًا أو صادمًا، يظل من حيث الأصل داخل نطاق حرية التعبير السياسي، ولا يجوز تحويله إلى جريمة تمس أمن الدولة أو الانضباط العسكري إلا عند ثبوت وجود تحريض مباشر ومحدد على ارتكاب فعل مجرّم وفق معايير واضحة وضيقة لا تحتمل التوسع في التأويل.

كما يشدد المرصد على أن إحالة المدنيين إلى القضاء العسكري، خاصة في القضايا المرتبطة بالتعبير السياسي، تضعف ضمانات المحاكمة العادلة وتزيد من مخاطر استخدام نصوص عسكرية وضعت أصلًا لتنظيم المؤسسة العسكرية في مواجهة أصوات سياسية ومدنية.

ويرى المرصد أن تعدد القضايا العسكرية المفتوحة ضد ألفة الحامدي على خلفية منشورات متقاربة في طبيعتها يثير أيضًا مخاوف من تجزئة التعبير السياسي إلى عدة تتبعات وأحكام متراكمة، بما يؤدي عمليًا إلى مضاعفة العقوبة بسبب سلسلة من المواقف أو المنشورات السياسية.

ويحذر المرصد من أن توسيع مفهوم «أمن الدولة» ليشمل التعبير السياسي الناقد من شأنه أن يخلق مناخًا من الرقابة الذاتية والخوف لدى المعارضين والنشطاء والصحفيين، وأن يحول التشريعات الاستثنائية والعسكرية إلى أداة لتقييد النقاش العام بدل استخدامها في نطاقها الضيق والمحدد.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -وقف محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري في القضايا المرتبطة بالتعبير السياسي، وحصر اختصاص المحاكم العسكرية في الجرائم العسكرية البحتة، مع ضمان إحالة المدنيين إلى القضاء العدلي المستقل والمحايد.

  • -الإفراج عن ألفة الحامدي وتمكينها من مواصلة إجراءات التقاضي والمحاكمة بحالة سراح، مع ضمان حقها الكامل في الدفاع والطعن في الأحكام الصادرة ضدها.
  • -مراجعة الأحكام الصادرة في حقها وضمان عدم معاقبتها بسبب آرائها السياسية أو ممارستها السلمية لحقها في التعبير، بما في ذلك انتقاد السلطات والمؤسسة العسكرية.
  • -وقف التوسع في استخدام تهم أمن الدولة أو النصوص العسكرية لملاحقة المعارضين والمدنيين بسبب آرائهم السياسية.
  • -ضمان عدم تجزئة سلسلة من المنشورات أو المواقف السياسية المتقاربة إلى ملفات متعددة بما يؤدي إلى تراكم عقوبات غير متناسبة على النشاط التعبيري نفسه.

 

شارك

المزيد من المقالات

راشد الغنوشي جائزة غاندي

الاتحاد البرلماني الدولي يطالب بالإفراج الفوري عن راشد الغنوشي ونواب سابقين وإسقاط الملاحقات بحقهم

21 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – اعتمد المجلس الحاكم للاتحاد البرلماني الدولي، بالإجماع خلال دورته الـ218 المنعقدة في مدينة أروشا، قرارًا جديدًا بشأن أوضاع 63 نائبًا تونسيًا سابقًا من المعارضة، دعا فيه السلطات التونسية إلى الإفراج الفوري عن رئيس مجلس نواب الشعب السابق راشد الغنوشي وعن النواب السابقين المحتجزين بسبب معارضتهم التدابير الاستثنائية المتخذة منذ 25 جويلية 2021، وإسقاط الملاحقات القضائية بحقهم وبحق بقية النواب المشمولين بالملف…

تأجيل محاكمة رجل الأعمال نبيل الشايبي ومنتصر وايلي في قضية مالية مرتبطة بعقد توزيع مع اتصالات تونس

19 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل النظر إلى شهر نوفمبر المقبل في القضية المتعلقة بعقد توزيع أبرمته شركة اتصالات تونس مع شركة “ديستريكوم” التابعة لرجل الأعمال نبيل الشايبي، وهي قضية تشمل أيضًا الرئيس المدير العام السابق لاتصالات تونس ووزير تكنولوجيات الاتصال والمعلومات الأسبق منتصر وايلي…

شفيق جراية

يواجه أحكاما تتجاوز 40 سنة: تأجيل النظر في قضية شفيق الجراية المتعلقة بـ«وضع النفس على ذمة جيش أجنبي»

20 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بتونس تأجيل النظر إلى شهر نوفمبر المقبل في القضية المرفوعة ضد رجل الأعمال شفيق الجراية وإطار أمني سابق ومتّهمين آخرين، بينهم أشخاص من دولة ليبيا، وذلك في ملف يتعلق بتهم ذات صبغة إرهابية ووضع النفس على ذمة جيش أجنبي زمن السلم…

خيام التركي

محكمة الإستئناف تؤيد سجن خيام التركي 4 أعوام في أربع قضايا جبائية

19 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – أيدت الدائرة الجناحية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بمحكمة الاستئناف بتونس الأحكام الابتدائية الصادرة في حق الناشط السياسي ورجل الأعمال خيام التركي، والقاضية بسجنه مدة أربعة أعوام مع تسليط خطايا مالية عليه، وذلك في أربع قضايا ذات صبغة جبائية…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.