12 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 – قضت الدائرة الجنائية المختصّة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس غيابيًا بالسجن مدّة خمسة وعشرين عامًا مع النفاذ العاجل في حقّ النائب السابق بالبرلمان المنحل ماهر زيد، وذلك استنادًا إلى تدوينات وتسجيلات فيديو منسوبة إليه وُصفت بأنها ذات صبغة إرهابية، وفق قرار النيابة العمومية بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب.
وبحسب المعطيات المتوفرة، تمّت إحالة زيد بحالة فرار، ولم يحضر أي من ممثّلي الدفاع خلال الجلسة، ما يجعل الحكم الصادر غيابيًا وقابلاً للطعن وإعادة المحاكمة في حال تسليم نفسه أو مثوله أمام القضاء.
عرض قانوني:
تعود القضية إلى النصف الثاني من عام 2023، عندما أذنت النيابة العمومية بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب بفتح بحث تحقيقي ضدّ ماهر زيد، على خلفية مقاطع مصوّرة وتدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي تضمّنت عبارات اعتُبرت “تحريضية” أو “مسيئة للأمن القومي”.
وقد تمّ توجيه تهم ذات صبغة إرهابية إليه استنادًا إلى بعض فصول قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال (القانون عدد 26 لسنة 2015)، دون أن تُحدّد النيابة بوضوح الأفعال المادية التي تُشكّل الركن الجنائي للإرهاب في هذه القضية.
ويُشار إلى أنّ ماهر زيد سبق أن حُكم عليه في ملفات أخرى تتعلق بـ:
الاختلاس وإتلاف وثائق قضائية (حكم استئنافي صادر في نوفمبر 2021 بـ4 سنوات سجن).
الافتراء على وزير الدفاع الأسبق غازي الجريبي (حكم عسكري بـ3 سنوات سجن مع النفاذ).
نسبة أمور غير حقيقية إلى موظف عمومي والقذف العلني (حكم بـ18 شهرًا سجن).
غير أنّ هذه الأحكام السابقة ذات طبيعة مالية أو أخلاقية أو تتعلق بحرية التعبير، ولا تمتّ بصلة مباشرة للاتهامات الإرهابية الجديدة، ما يطرح إشكالًا في توسيع نطاق قانون الإرهاب ليشمل خطابات أو محتويات رقمية مثيرة للجدل سياسيًا.
يرى مرصد الحرية لتونس أنّ هذا الحكم الغيابي بالسجن 25 سنة يندرج في سياق مقلق من توسّع استعمال تهم الإرهاب ضدّ المعارضين السياسيين أو الناشطين الرقميين، في ظل غياب معايير دقيقة لتحديد “النية الإرهابية” أو “التحريض على العنف” في المحتوى الرقمي.
كما يلاحظ المرصد أنّ غياب المتهم ودفاعه عن الجلسة يُضعف من ضمانات المحاكمة العادلة، خصوصًا عندما لا تُنشر تفاصيل الحكم وأسانيده للعموم. وتُذكّر هذه القضية بما تشهده تونس منذ 2021 من توظيف متزايد للمحاكم المختصة في قضايا الإرهاب في ملفات ذات بعد سياسي أو تعبير حرّ.
وفي ظلّ غياب تأكيد رسمي حول طبيعة التدوينات محلّ الاتهام، يبقى الحكم مثيرًا للجدل من حيث مدى انسجامه مع حرية التعبير المنصوص عليها في الفصل 37 من الدستور التونسي، ومع التزامات الدولة بموجب العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي يضمن الحق في المحاكمة العادلة والتناسب بين الفعل والعقوبة.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
ضمان إعادة محاكمة عادلة لماهر زيد في حال مثوله، بحضور محاميه وبمراقبة قضائية مستقلة.
الكشف عن الأدلة والمواد الرقمية التي استندت إليها التهم، مع التأكد من سلامة إجراءات جمعها وتحليلها الفني.
عدم توظيف تهم الإرهاب في الملفات ذات الطابع السياسي أو الإعلامي، حمايةً لحرية التعبير والحق في الاختلاف.




