12 ديسمبر (كانون الأول) 2025 – قضت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، بسجن رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي مدة 12 سنة، وبسجن مريم الساسي مدة سنتين، وذلك على خلفية القضية المعروفة إعلاميًا بـ“قضية مكتب الضبط برئاسة الجمهورية”.
ومثلت عبير موسي أمام هيئة الدائرة الجنائية وهي في حالة إيقاف، لمحاكمتها من أجل تهم تتعلق بـتدبير الاعتداء المقصود به تبديل هيئة الدولة، وفق ما ورد في ملف القضية.
عرض الوقائع:
تعود وقائع القضية إلى أكتوبر 2023، عندما تم إيقاف عبير موسي أثناء تواجدها قرب القصر الرئاسي، حيث كانت تعتزم تقديم طعن إداري مع عدد من أنصارها وسط تجمع احتجاجي، قبل أن يتم فتح تحقيق عدلي ضدها على خلفية ما اعتبرته السلطات أفعالًا تمس بأمن الدولة ونظامها السياسي.
ووجّهت النيابة العمومية لموسي تهمًا ذات صبغة أمنية وسياسية، أُحيلت بموجبها على أنظار الدائرة الجنائية، في مسار قضائي شهد تأجيلات متكررة ومرافعات مطولة من هيئة الدفاع.
خلفية القضية: (مسار قضائي متراكم)
لا تُعد هذه القضية الوحيدة التي تواجهها عبير موسي، إذ تخضع منذ إيقافها في 03 أكتوبر 2023 لسلسلة من التتبعات القضائية، صدرت في بعضها أحكام سالبة للحرية، من بينها:
-في 12 جوان 2025، صدر حكم بسجنها عامين في قضية رفعتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، على خلفية تصريحات انتقدت فيها المسار الانتخابي، وذلك استنادًا إلى أحكام المرسوم 54 المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال. وقد تم النظر في الاستئناف في نوفمبر 2025، دون البت النهائي فيه.
-كما سبق أن أصدرت محكمة الاستئناف في أواخر نوفمبر 2024 حكمًا يقضي بسجنها سنة وأربعة أشهر في ملف آخر مرتبط بالتشريعات الانتخابية، بعد تخفيف حكم ابتدائي سابق.
وتواجه موسي كذلك تتبعات أخرى تتعلق بحرية التعبير، وحق التظاهر، والنشاط السياسي المعارض.
مواقف حقوقية:
سبق لمنظمات دولية وأممية، من بينها منظمة العفو الدولية٬ أن عبّرت عن قلقها من طبيعة التهم الموجهة لعبير موسي، وأن ملاحقتها ومحاكمتها يدخلان في إطار توظيف القضاء في نزاعات ذات طابع سياسي.
ويرى مرصد الحرية لتونس أن الأحكام الصادرة ضد عبير موسي، وتعدد القضايا المفتوحة في وقت واحد، يطرحان إشكاليات جدّية تتعلق باستقلال القضاء، وضمانات المحاكمة العادلة، وحدود استعمال التشريعات ذات الصبغة الأمنية والسياسية في مواجهة النشاط الحزبي المعارض للسلطات.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- إسقاط جميع التتبّعات القضائية ذات الخلفية السياسية المرفوعة ضدّ عبير موسي، والتي ترتبط بنشاطها الحزبي ومواقفها المعارضة، لغياب الأفعال المادية المجرّمة ولتعارضها مع مبدأ حرية العمل السياسي.
- وضع حدّ للتوظيف الواسع للتشريعات الجزائية ذات الصياغة الفضفاضة، وعلى رأسها المرسوم عدد 54، في ملاحقة الخصوم السياسيين وتجريم التعبير السلمي، بما يُقوّض ضمانات المحاكمة العادلة ويفتح الباب أمام التأويل التعسّفي.
- الإفراج الفوري عن جميع الموقوفين في قضايا ذات صبغة سياسية أو مرتبطة بحرية التعبير والعمل الإعلامي، أو تمكينهم من المحاكمة في حالة سراح، احترامًا لمبدأ قرينة البراءة ولمعايير الضرورة والتناسب في الإيقاف التحفظي.




