Skip links

السجن ستة أشهر لعمة مراد الزغيدي: توسيع دائرة العقاب لتشمل أسر الصحفيين ومعتقلي الرأي

تونس 07 ماي (مايو) 2025 – أصدرت محكمة تونسية حكمًا غيابيًا بالسجن لمدة ستة أشهر مع النفاذ في حق السيدة فارحة الزغيدي، وهي عمة الصحفي مراد الزغيدي، بتهمة استعمال الهاتف الجوال داخل رواق المحكمة، في سابقة قضائية تُعتبر استهدافا غير مباشر لعائلة السجين السياسي.

تعود القضية إلى واقعة حصلت داخل أروقة المحكمة، حيث يُمنع استعمال الهاتف المحمول وفق لوائح تنظيمية داخلية. وقد تمّت محاكمة السيدة فارحة الزغيدي غيابيًا دون أن تُمنح فرصة فعلية للدفاع عن نفسها، رغم أن الواقعة، في حال ثبوتها، تُعدّ من الجنح البسيطة التي تُعالج غالبًا عبر التنبيه أو الغرامة.

تضييق يمتد إلى محيط الصحفيين وعائلاتهم:

يُلاحظ مرصد الحرية لتونس أن هذا الحكم لا يمكن فصله عن السياق العام الذي يواجه فيه الصحفي مراد الزغيدي قضايا قيد التتبع أمام القضاء، من بينها قضية تتعلق بشبهة “تبييض أموال” تُنظر أمام قاضي التحقيق في 15 ماي الجاري، استنادًا إلى قانون مكافحة الإرهاب وهي تُهم كيدية تلاحقة بسبب مواقفه الناقدة لسياسات الرئيس قيس سعيد.

ويرى المرصد أن إصدار عقوبة بالسجن في جنحة من هذا النوع، وبهذا التوقيت، يحمل مؤشرات واضحة على الضغط القضائي غير المباشر على الصحفيين من خلال استهداف أقاربهم، في ما يمكن اعتباره سياسة ترهيب موسّعة فقد سبق ان استهدفت السلطات الياس الشواشي نجل السجين السياسي غازي الشواشي وقامت بمداهمة منزل عائلته بحثا عنه علما وأنه مقيم بالخارج منذ سنوات.

يشدد مرصد الحرية لتونس على أن استعمال الهاتف داخل المحكمة، رغم كونه ممنوعًا تنظيميًا، لا يرقى إلى مستوى الجريمة التي تستوجب السجن النافذ، بل يُعالج عادة في إطار ضبط إداري داخلي أو تنبيه من القاضي.

كما يعتبر أن إصدار حكم غيابي دون استدعاء فعلي أو تمكين المتهمة من الدفاع عن نفسها يشكل خرقًا لحق التقاضي العادل، ويُعزز المخاوف من أن يكون القضاء يُستخدم كأداة تأديب جماعية للدوائر القريبة من الأصوات الناقدة.

يدين مرصد الحرية لتونس الحكم الصادر بالسجن ضد السيدة فارحة الزغيدي، ويعتبره سابقة خطيرة تُظهر توجّهًا نحو توسيع نطاق العقوبات القضائية لتطال أسر وأقارب الصحفيين والمعارضين، بما يتعارض مع القيم الأساسية للعدالة والنزاهة.

ويطالب المرصد بـ:

  • إسقاط الحكم الصادر أو استئنافه في كنف احترام ضمانات الدفاع.

  • مساءلة الجهات القضائية التي تتوسع في تطبيق القانون بشكل غير متناسب.

  • احترام مبدأ شخصية العقوبة وعدم تحميل العائلات كلفة الانتماء أو القرابة من شخصيات مستهدفة سياسيًا.

ويؤكد المرصد أن هذه القضية تُضاف إلى سلسلة من المحاكمات والتتبعات التي تمسّ حرية التعبير من أطرافها، وتُسجّل ضمن مناخ عام متدهور لحرية الصحافة في تونس.

شارك

المزيد من المقالات

قضية المسامرة الرمضانية: تأجيل المحاكمة واستمرار إيقاف المتهمين على خلفية تصريحات علنية

11 فيفري (فبراير) 2026 – قرّرت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، ظهر اليوم الثلاثاء، تأجيل النظر في القضية المعروفة إعلاميًا بـ“قضية المسامرة الرمضانية”، التي يُلاحق فيها عدد من قيادات حركة النهضة، من بينهم رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، إلى جانب أحمد المشرقي وآخرين، مع حجز مطالب الإفراج المقدّمة لفائدة عدد من المتهمين للنظر فيها إثر الجلسة…

تأجيل محاكمة فوزي كمون المدير السابق لمكتب راشد الغنوشي والإبقاء عليه رهن الإيقاف

10 فيفري (فبراير) 2026  – قرّرت الدائرة الجنائية المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأخير النظر في القضية المرفوعة ضدّ فوزي كمون، المدير السابق لمكتب رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، مع الإبقاء عليه رهن الإيقاف التحفّظي…

إيقاف النائب السابق عبد اللطيف العلوي وإيداعه سجن المرناقية تنفيذًا لحكم عسكري بسبب برنامج إعلامي

10 فيفري (فبراير) 2026 – تمّ يوم أمس الإثنين 09 فيفري 2026 إيقاف النائب السابق بالبرلمان المنحل عبد اللطيف العلوي، تنفيذًا لحكم قضائي باتّ صادر عن القضاء العسكري، على خلفية تصريحات إعلامية أدلى بها خلال برنامج حواري على قناة الزيتونة…

رغم نقض حكم سجني سابق بالتسوية: تأجيل محاكمة رياض بن فضل واستمرار إيقافه

9 فيفري 2026 – قرّرت الدائرة الجنائية المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، اليوم الإثنين 9 فيفري 2026، تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضدّ منسّق حزب القطب رياض بن فضل إلى جلسة 26 فيفري الجاري، وذلك في ملف يتعلّق بشبهات تبييض أموال وجرائم مالية ومصرفية…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.