08 ماي (مايو) 2026 – قضت هيئة الدائرة الجناحية مكرر المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن لمدة سنتين في حق رجل الأعمال والنائب السابق بالبرلمان المنحل رضا شرف الدين، وذلك في قضية تعلقت بمخالفات ديوانية ومصرفية.
عرض الوقائع:
بحسب المعطيات القضائية، تتعلق القضية الحالية بمخالفات ذات صبغة ديوانية ومصرفية، وقد انتهت بإدانة رضا شرف الدين ابتدائيًا والحكم عليه بالسجن لمدة سنتين.
ويأتي هذا الحكم بالتوازي مع قضية أخرى موازية كانت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس قد أصدرت فيها، خلال مارس 2026، أحكامًا بالسجن في حق رضا شرف الدين وعدد من المتهمين الآخرين.
وتعلقت التهم في ذلك الملف بغسل الأموال باستغلال التسهيلات التي خوّلها النشاط، إلى جانب شبهات مرتبطة بجرائم ديوانية وافتعال وضعيات قانونية غير حقيقية والتهرب الضريبي.
كما تفيد المعطيات بأن منطلق الأبحاث في ذلك الملف كان إثر كشف مصالح الإدارة العامة للأمن الوطني عن شبهة “وفاق” للتحيل وتبييض الأموال يضم رضا شرف الدين وشقيقه وعددًا من الأشخاص والشركات المرتبطة بهم.
خلفية القضية:
يتنزل هذا الحكم ضمن مسار قضائي متشعب يواجهه رضا شرف الدين، يشمل عدة قضايا منفصلة تختلف من حيث الوقائع والتكييف القانوني.
فإلى جانب الحكم الأخير بالسجن سنتين، سبق أن صدر ضده بتاريخ 12 مارس 2026 حكم ابتدائي بالسجن لمدة 11 سنة في قضية غسل أموال، و7 سنوات في حق شقيقه لطفي شرف الدين، و10 سنوات مع النفاذ العاجل في حق الرئيس السابق للاتحاد الرياضي المنستيري أحمد البلي، إلى جانب تسليط خطايا مالية هامة.
كما صدر في ملف منفصل حكم بسجنه لمدة 3 سنوات مع خطية مالية تقارب 72 مليون دينار، في قضية تتعلق بتكوين مكاسب أو حسابات بالخارج دون ترخيص من البنك المركزي، وتم إقرار الحكم استئنافيًا خلال نوفمبر 2025.
ويُشار كذلك إلى أن رضا شرف الدين سبق أن أُوقف في سياق قضية “التآمر على أمن الدولة”، قبل أن تتم إحالته بحالة سراح في ذلك الملف.
وتشير المعطيات إلى أن هيئة الدفاع تمسكت خلال مراحل التقاضي بطلبات التأخير للاطلاع وإعداد وسائل الدفاع، كما تقدمت في بعض الملفات بمطالب إفراج مقابل ضمان مالي.
وكان قاضي التحقيق قد وافق في مرحلة سابقة على الإفراج عن رضا شرف الدين مقابل كفالة مالية، قبل أن تشهد القضية طعونًا واستئنافًا بشأن شروط الإفراج.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يؤكد مرصد الحرية لتونس أن مكافحة الفساد المالي والجرائم الاقتصادية تظل ضرورة أساسية لحماية المال العام وضمان الشفافية، غير أن ذلك يجب أن يتم في إطار احترام كامل لمبادئ المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع وقرينة البراءة.
كما يسجل المرصد أن تعدد الملفات وتشعب المسارات القضائية في القضايا المالية الكبرى يفرض على السلطات القضائية مزيدًا من الوضوح والدقة في عرض الوقائع وتحديد المسؤوليات الفردية، بما يمنع الخلط بين الملفات المختلفة أو توظيفها خارج إطارها القضائي الصرف.
ويحذر المرصد من أن بعض القضايا المالية التي تشمل رجال أعمال أو شخصيات سياسية قد تتأثر بالسياق العام أو بالتجاذبات السياسية والإعلامية والرياضية، وهو ما يفرض ضمان أعلى درجات استقلالية القضاء وشفافية الإجراءات.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- -ضمان حق جميع المتهمين في محاكمة عادلة وعلنية تحترم حقوق الدفاع وقرينة البراءة.
- -احترام مبدأ استقلالية القضاء وعدم توظيف القضايا المالية أو الاقتصادية في سياقات سياسية.
- -ضمان وضوح الإجراءات القضائية والفصل بين الملفات المختلفة وعدم الخلط بينها إعلاميًا أو قضائيًا.
- -تمكين الدفاع من الاطلاع الكامل على الملفات وإعداد وسائل الدفاع في ظروف عادلة.
- -احترام المعايير الدولية للمحاكمة العادلة في جميع القضايا ذات الصبغة المالية أو السياسية.




