15 جانفي (يناير) 2026 – قضت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، يوم 14 جانفي 2026، غيابيًا بالسجن لمدة خمس سنوات مع النفاذ العاجل في حقّ المحامي والنائب السابق سيف الدين مخلوف، وذلك من أجل تهم تتعلّق بـالاعتداء على أمن الدولة.
يأتي هذا الحكم في سياق سلسلة من التتبّعات والإدانات القضائية التي طالت سيف الدين مخلوف منذ رفع الحصانة البرلمانية عنه في 25 جويلية 2021، في إطار مسار قضائي تعدّدت فيه الملفات وتنوّعت بين القضاء العدلي والقضاء العسكري.
وسبق أن صدر في حقه:
حكم عن المحكمة الابتدائية بتونس بالسجن لمدة سنة واحدة في قضية تعلّقت بالاعتداء على النائبة عبير موسي داخل قاعة البرلمان سنة 2021.
حكم استئنافي بالسجن لمدة عشرين شهرًا في قضية تعلّقت بتهديدات موجّهة إلى وكيل الجمهورية بسيدي بوزيد عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
حكم صادر عن محكمة الاستئناف العسكرية بالسجن لمدة سنة واحدة مع الحرمان من ممارسة مهنة المحاماة لمدة خمس سنوات، بتهمة التطاول على القضاء العسكري.
وبحسب المعطيات المتوفّرة، تستند القضية الأخيرة إلى جملة من التهم، من بينها:
إفشاء معطيات مصنّفة ضمن الدفاع الوطني عبر تقديم معلومات أو إرشادات تتعلّق بسير التحقيقات والمرافعات ونسبة أمور غير صحيحة إلى موظفين عموميين دون إثبات وتوجيه تهديدات مباشرة لموظفين عموميين، والمسّ من معنويات الأجهزة الأمنية والقضائية.
وتفيد المعطيات المتوفّرة بأن سيف الدين مخلوف أُوقف بمطار عنابة بالجزائر في جوان 2024 أثناء محاولته السفر نحو إسطنبول والدوحة، حيث وُجّهت إليه من قبل السلطات الجزائرية تهم تتعلّق بـالدخول غير القانوني إلى الأراضي الجزائرية وحيازة وثائق سفر مزيفة. ولا يزال ملف تسليمه إلى تونس مرتبطًا بالإجراءات القضائية الجارية وبمقتضيات الاتفاقيات الثنائية بين تونس والجزائر.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يعتبر مرصد الحرية لتونس أن الحكم الصادر غيابيًا بالسجن خمس سنوات مع النفاذ العاجل ضدّ سيف الدين مخلوف يندرج ضمن مسار قضائي عقابي متزايد يستهدف المعارضين السياسيين عبر توسيع مفرط وخطير لتهم “أمن الدولة”، في غياب معايير قضائية واضحة وفي سياق يتّسم بتراكم القضايا والأحكام على نفس الشخصيات منذ 25 جويلية 2021.
ويرى المرصد أن توظيف القضاء الجزائي، ولا سيما تهم الاعتداء على أمن الدولة، بهذه الصيغة الفضفاضة، يمثّل مساسًا جوهريًا بضمانات المحاكمة العادلة، ويحوّل القضاء من أداة لتحقيق العدالة إلى وسيلة ردع سياسي تُستخدم لمعاقبة المواقف المعارضة والخطاب السياسي غير المرغوب فيه.
ويُحذّر مرصد الحرية لتونس من أن التراكم العقابي، وتعدد المسارات القضائية (مدنية وعسكرية)، والأحكام الغيابية المصحوبة بالنفاذ العاجل، تعد مؤشرات مقلقة على انحراف وظيفي في استعمال العدالة الجزائية، بما يقوّض مبدأ استقلال القضاء، ويُفرغ الحق في الدفاع والطعن من مضمونه الفعلي.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
الكفّ عن تسييس القضاء ووضع حدّ لاستخدام تهم “أمن الدولة” كأداة لمعاقبة الخصوم السياسيين أو تصفية الخلافات السياسية.
ضمان احترام قرينة البراءة وحق الدفاع، وعدم اللجوء إلى التراكم العقابي عبر فتح ملفات متتالية على نفس الوقائع أو في سياق سياسي واحد.
تمكين سيف الدين مخلوف من كامل حقوقه في الطعن والمحاكمة العادلة أمام قضاء مستقل ومحايد، مع احترام المعايير الدستورية والدولية.
وقف توظيف القضاء العسكري في ملاحقة المدنيين والمحامين، لما يمثّله ذلك من مساس جسيم بضمانات المحاكمة العادلة.
ضمان واجب التحفّظ القضائي وعدم توظيف الأحكام والإجراءات الجزائية في الحملات الإعلامية أو السياسية بما يوحي بإدانة مسبقة.




