07 مارس (مارس) 2026 – أصدرت لجنة حقوق الإنسان للبرلمانيين التابعة للاتحاد البرلماني الدولي، خلال دورتها التاسعة والسبعين بعد المائة المنعقدة في جنيف بين 2 و18 فيفري (فبراير) 2026، مجموعة قرارات تتعلق بوضعية عدد من النواب التونسيين السابقين، عبّرت فيها عن قلقها إزاء مسار الملاحقات القضائية التي طالت عدداً من الشخصيات السياسية منذ إعلان الإجراءات الاستثنائية في 25 جويلية 2021.
ويتعلق القرار الأول بملف يشمل 63 نائبًا سابقًا من مجلس نواب الشعب التونسي، ضمن قضية أوسع تتابعها اللجنة تتعلق بانتهاكات لحقوق برلمانيين تونسيين بعد تعليق عمل البرلمان ثم حله في مارس 2022. وقد اعتبر مقدمو الشكاوى أن هؤلاء النواب تعرضوا لملاحقات قضائية وإجراءات تعسفية بسبب مواقفهم السياسية ومعارضتهم للتدابير الاستثنائية.
وقد سجلت اللجنة في قرارها جملة من الانتهاكات المحتملة التي طالت النواب المعنيين، من بينها الاعتقال والاحتجاز التعسفي، والتهديدات وأعمال الترهيب، وعدم احترام ضمانات المحاكمة العادلة خلال مراحل التحقيق والمحاكمة، إضافة إلى انتهاك حرية التعبير وحرية التنقل، وتعليق أو إلغاء العهدة البرلمانية بصورة تعسفية.
كما أعربت اللجنة عن أسفها للأحكام السجنية الثقيلة الصادرة في عدد من القضايا، مشيرة إلى أن هذه الأحكام استندت في بعض الحالات إلى اتهامات غامضة، خاصة تلك المتعلقة بأمن الدولة، وأن المحاكمات شابتها مخالفات قضائية خطيرة تمس ضمانات المحاكمة العادلة.
وفي هذا السياق، حثت اللجنة السلطات التونسية على الإفراج العاجل عن النواب السابقين الذين ما زالوا رهن الاحتجاز بسبب معارضتهم للتدابير الاستثنائية، كما دعت إلى إسقاط التهم الموجهة إليهم وضمان احترام المعايير الدولية للمحاكمة العادلة. كما جددت دعوتها إلى تمكينها من إرسال بعثة إلى تونس لإجراء حوار مع مختلف الأطراف والمساعدة على إيجاد حل نهائي لهذه القضايا.
وتطرقت اللجنة إلى عدد من الملفات التي شملتها المتابعة، من بينها قضايا شخصيات سياسية مثل راشد الغنوشي، ونور الدين البحيري، وسيف الدين مخلوف، ومهدي بن غربية، وعلي العريض.
وفي قرار متصل ضمن الدورة نفسها، تناولت اللجنة أيضاً ملف النائبة السابقة عبير موسي، رئيسة الحزب الدستوري الحر، وتدارست خلفية إيقافها في 3 أكتوبر 2023 بعد انتقادها للمسار الانتخابي.
وقد عبّرت اللجنة عن قلقها إزاء استمرار احتجاز عبير موسي منذ سنة 2023 وما رافق ذلك من ملاحقات قضائية، مؤكدة أن تصريحاتها جاءت في إطار ممارستها لحقها في حرية التعبير، ومشددة على ضرورة الإفراج عنها وإسقاط التهم الموجهة إليها، باعتبار أنها تبدو مرتبطة بممارسة حقوقها الأساسية في التعبير والعمل السياسي.
ويرى مرصد الحرية لتونس أن القرارات الصادرة عن لجنة حقوق الإنسان للبرلمانيين بالاتحاد البرلماني الدولي تعكس تنامي القلق الدولي إزاء مسار الملاحقات القضائية ذات الطابع السياسي في تونس، خاصة تلك التي طالت نواباً منتخبين وشخصيات سياسية بارزة من اتجاهات سياسية مختلفة.
كما ينوه مرصد الحرية لتونس بمخرجات هذه الدورة وما تضمنته من متابعة لوضعية النواب التونسيين السابقين، معتبراً أن الاهتمام الدولي المتزايد بهذه الملفات يؤكد أن قضايا المعتقلين السياسيين في تونس أصبحت محل متابعة داخل المؤسسات الدولية.
ويؤكد المرصد أن قضايا المعتقلين السياسيين في تونس ترتبط بحرية الرأي والتعبير والعمل السياسي، وأن استمرار ملاحقتهم بتهم ثقيلة من قبيل التآمر على أمن الدولة أو الإرهاب يثير مخاوف جدية بشأن توظيف القضاء في الصراع السياسي.
كما يوجه مرصد الحرية لتونس نداءً إلى مختلف المنظمات الدولية والهيئات الأممية والحقوقية لمواصلة متابعة أوضاع المعتقلين السياسيين في تونس والعمل على ضمان احترام المعايير الدولية للمحاكمة العادلة وحقوق الإنسان.
