تونس، 20 فيفري (فبراير) 2025 – أصدر القضاء التونسي اليوم ثلاثة قرارات بالإفراج عن شخصيات بارزة، تشمل الإعلامي محمد بوغلاب، وزير البيئة الأسبق رياض الموخّر، والنائب البرلماني وجدي الغاوي، مع تأجيل محاكماتهم إلى مواعيد لاحقة.
الإفراج عن الصحفي محمد بوغلاب وتأجيل محاكمته
وافقت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس على مطلب الإفراج عن الإعلامي محمد بوغلاب، وتأجيل محاكمته إلى موعد لاحق. ويأتي ذلك بعد نظر المحكمة في القضية المرفوعة ضده من طرف أستاذة جامعية، والتي تستند إلى المرسوم عدد 54 المثير للجدل.
وخلال الجلسة، طالب فريق الدفاع عن بوغلاب تأخير النظر في القضية وتقديم مطلب للإفراج عنه، وهو ما وافقت عليه المحكمة بعد المفاوضة، ليُنتظر أن يتم الإفراج عنه اليوم، باعتباره كان موقوفًا على ذمة هذه القضية فقط.
الإفراج عن رياض الموخّر وتأجيل محاكمته إلى ماي القادم
كما قررت الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس الإفراج عن وزير البيئة الأسبق رياض الموخّر، إلى جانب إطار من الحماية المدنية -ملحق سابق بوزارة البيئة- مع تأجيل محاكمتهما إلى شهر ماي المقبل.
وكان الموخّر قد مثل أمام المحكمة بحالة إيقاف، صحبة المسؤول المذكور، وذلك للطعن في الحكم الابتدائي القاضي بسجنهما مدة عامين وثلاثة أعوام على التوالي، في قضايا تتعلق بشبهات فساد مالي. وقدم محامو المتهمين طلبًا لتأجيل القضية، مع الإفراج عن موكليهم، وهو ما استجابت له المحكمة.
الإفراج عن النائب وجدي الغاوي بعد إيقافه عقب أدائه اليمين الدستورية
في قرار آخر، أفرجت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية ببن عروس عن النائب وجدي الغاوي، بعد ايقافه منذ 13 مارس 2023 عقب أدائه اليمين الدستورية نائبًا بمجلس نواب الشعب.
وكان الغاوي موقوفًا بموجب بطاقة قضائية صدرت بحقه على خلفية شبهات تدليس وتزوير تزكيات شعبية عند ترشحه للانتخابات التشريعية عن دائرة المروج. إلا أن المحكمة قررت إطلاق سراحه استنادًا إلى تمتّعه بالحصانة البرلمانية، وفق ما أكده محاميه أسامة البرهومي.
الإفراج عن سهام بن سدرين يوم أمس:
وفي وقت سابق مساء أمس الإربعاء أمرت محكمة الاستئناف الافراج عن المعارضة المخضرمة سهام بن سدرين (74 سنة) بعد فترة احتجاز استمرت سبعة أشهر.
ويأتي الافراج على بوغلاب وبن سدرين والموخر بعد يومين من حث مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان السلطات التونسية على إنهاء اعتقالات واحتجاز وسجن عشرات المدافعين عن حقوق الإنسان والمحامين والصحفيين والسياسيين.
مرصد الحرية لتونس: الإفراج عن بعض المعتقلين لا يلغي المخاوف من استمرار القمع السياسي
يرحب مرصد الحرية لتونس بهذه القرارات القضائية، لكنه يشدد على أن أي إفراج انتقائي لا يعني انتهاء حملة القمع ضد المعارضين السياسيين والصحفيين والنشطاء.
ويؤكد المرصد على:
- ضرورة الإفراج عن كافة المساجين السياسيين وأصحاب الرأي والنشطاء دون تمييز أو انتقائية، وضمان عدم استغلال القضاء لتصفية الخصوم السياسيين.
- التخوف من أن تكون قرارات الإفراج قد اتُّخذت بضغط سياسي، مثلما اتُّخذت قرارات الإيقاف والإيداع بالسجن سابقًا، في محاولة للالتفاف على الانتقادات المحلية والدولية.
- التحذير من أن هذه الإفراجات المشروطة ما هي إلا مناورة لتخفيف الضغط الداخلي والخارجي، قبل استئناف حملة القمع ضد المعارضة السياسية والنشطاء الحقوقيين.
- الإنهاء الفوري للملاحقات لكل من تم الافراج عنه وعدم دفعهم لممارسة رقابة ذاتية على أنشطتهم أو إبقاء القضايا مفتوحة كوسيلة ضغط وتهديد.
دعوة إلى إنهاء التلاعب بالقضاء وضمان استقلاليته
يحذر مرصد الحرية لتونس من أن عملية الإفراج المشروط التي تحدث الآن هي نوع من التلاعب بالرأي العام، متخوفا من أن السلطات ستواصل بعد ذلك تصفية خصومها السياسيين واستهداف المعارضين بوسائل أخرى.
ويؤكد المرصد أن القضاء يجب أن يكون سلطة مستقلة عن الضغوط السياسية، لا أداة تستخدمها السلطة التنفيذية لتصفية حساباتها مع المعارضين. كما يدعو إلى وقف الانتهاكات ضد الحريات، وإلغاء المحاكمات السياسية، وضمان محاكمة عادلة لجميع المتهمين.