27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 – يرحّب مرصد الحرية لتونس بالإفراج عن المحامية والإعلامية سنية الدهماني، حيث يأتي هذا الإفراج بناءً على مطلب سراح شرطيّ وافقت عليه وزارة العدل، بعد أن قضت كامل العقوبة السجنية الأولى (ثمانية أشهر)، ونصف مدة العقوبة الثانية المحكوم بها بسنة ونصف، وهو ما يتيح لها قانونيًا حقَّ التمتّع بالسراح الشرطي وفق أحكام مجلة الإجراءات الجزائية.
ويؤكد المرصد أنّ هذا الإفراج، قد جاء نتيجة نضال عائلتها وصمودها، ومساندة زملائها المحامين، وتحرّك عمادة المحامين، والضغط الشعبي الواسع، والتحركات السلمية للمجتمع المدني والسياسي التي لم تتوقف منذ إيقافها.
لقد أثبت الشارع، بشعاراته وتحركاته المستمرة، أنّ الاحتجاج السلمي قادر على تعديل موازين القوى وكسر التعسف حين تتراكم الأصوات وتتقاطع مطالب الحرية.
وجاء الإفراج (بمقتضى قرار في السراح الشرطي من وزيرة العدل) بعد ساعات قليلة من التصويت المهم في البرلمان الأوروبي حول القرار RC10-0518/2025، الذي صوّت عليه النواب بـ 464 صوتًا مع مقابل 58 ضد و75 ممتنعًا، في إشارة إلى اهتمام أوروبي غير مسبوق بالوضع التونسي.
وقد خصص القرار فقرة كاملة لقضية سنية الدهماني، ووصف إيقافها بأنه تعسفي، واعتبر أن مداهمة مكتب المحاماة الذي كانت داخله “سابقة خطيرة تمثل تهديدًا لسرية العمل المحامي”. كما ورد في القرار أن الدهماني أصبحت “رمزًا لتدهور حرية التعبير في تونس”، وأن ملفها أبرز مدى استخدام القضاء لتصفية حسابات سياسية وإعلامية.
موقف مرصد الحرية لتونس:
استنادًا إلى مجلة الإجراءات الجزائية، يحق لوزير العدل إصدار قرارات السراح الشرطي بعد استشارة لجنة مختصة، وهو ما تم اعتماده في قرار الإفراج عن سنية الدهماني.
لكن هذا القرار يأتي في سياق مؤسساتي مقلق للغاية:
قام رئيس الجمهورية بحلّ المجلس الأعلى للقضاء المنتخب في فيفري 2022 واستبداله بمجلس مؤقت يعيّن هو نصف أعضائه.
منح نفسه صلاحية إعفاء القضاة وعزل 57 منهم في جويلية 2022.
وأفادت جمعية القضاة التونسيين في بيانها الأخير أنّ وزارة العدل تدير تعيينات ونقل القضاة بمذكرات إدارية خارج الأطر التأديبية، مما يعدّ انتهاكًا لاستقلال القضاء.
لذلك، ورغم قانونية قرار السراح الشرطي في ذاته، فإنّ سياق تسييس القضاء وهيمنة السلطة التنفيذية يظلّ مصدرًا جديًا للقلق، ويعكس هشاشة الضمانات المؤسسية في تونس.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
إسقاط جميع التهم والملاحقات في حق سنية الدهماني والإفراج الفوري عن جميع معتقلي الرأي والسجناء السياسيين.
وقف أي تدخل مباشر أو غير مباشر للسلطة التنفيذية في قرارات القضاء.
إلغاء المرسوم 54 وكل النصوص المستعملة لقمع حرية التعبير.
فتح مراجعة قضائية شاملة للملفات المسيسة وإعادة الاعتبار لاستقلالية القضاء.




