05 فيفري (فبراير) 2026 – قامت الوحدات الأمنية مساء الاربعاء 05 فيفري 2026 بإيقاف النائب بمجلس نواب الشعب أحمد السعيداني، عن دائرة ماطر–غزالة وعضو كتلة الخط الوطني السيادي وعضو مكتب المجلس، من المقهى من طرف أعون أمن بالزي المدني، وذلك بإذن من النيابة العمومية، على خلفية تدوينات نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأفاد محاميه حسام الدين عطية أن الإيقاف تمّ على معنى الفصل 86 من مجلة الاتصالات، الذي يجرّم “الإساءة إلى الغير عبر الشبكات العمومية للاتصالات”، موضحًا أن منوبه خضع للاستماع لدى الفرقة المركزية لمكافحة الجرائم الإلكترونية للحرس الوطني بالعوينة، بحضور الدفاع، وأن إجراءات الاستماع جرت في ظروف عادية.
وينص الفصل 86 من القانون عدد 1 لسنة 2001 المتعلق بإصدار مجلة الاتصالات على عقوبة سجنية تتراوح بين سنة وسنتين، وخطية مالية، لكل من يتعمد الإساءة إلى الغير عبر وسائل الاتصال.
وقد تم الاحتفاظ بالسعيداني لمدة 48 ساعة قابلة للتجديد مرة واحدة، قبل عرضه على أنظار النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس لاتخاذ القرار المناسب.
خلفية القضية:
تتعلّق التتبّعات بتدوينات نشرها النائب أحمد السعيداني تضمّنت انتقادات سياسية لرئيس الجمهورية، في سياق الجدل العام حول السياسات العامة وأداء السلطة التنفيذية.
وفي هذا الإطار، تُطرح مسألة الحصانة البرلمانية من زاوية قانونية بحتة، وتجدر الاشارة الى أنها لم تعد حصانةً مطلقة بموجب دستور 25 جويلية 2022. فقد نصّ الفصل 66 منه على استثناءات صريحة تُسقط الحصانة في حالات معيّنة، من بينها التتبّعات الجزائية المتعلّقة بجرائم القذف والثلب وتبادل العنف داخل المجلس وخارجه، دون إخضاع ذلك لإجراءات رفع حصانة مسبقة.
لا يتمتّع النّائب بالحصانة البرلمانية بالنّسبة إلى جرائم القذف والثلب وتبادل العنف المرتكبة داخل المجلس، كما لا يتمتع بها أيضا في صورة تعطيله للسير العادي لأعمال المجلس. دستور 2022
غير أنّ مرصد الحرية لتونس يؤكّد أنّ هذا الاستثناء الدستوري، مهما كان نطاقه، لا يُلغي باقي ضمانات المحاكمة العادلة، ولا يُبرّر آليًا اللجوء إلى الإيقاف، خاصّة في القضايا المتعلّقة بالتعبير عن الرأي في الفضاء العام، حيث يظلّ الأصل هو اعتماد آليات الاستدعاء والمتابعة في حالة سراح، ما لم تتوفّر مبرّرات قانونية جدّية ومعلّلة تقتضي خلاف ذلك.
ومن جهتها، اعتبرت كتلة الخط الوطني السيادي أنّ النائب معلوم العنوان ومكان العمل، وكان بالإمكان استدعاؤه مباشرة دون اللجوء إلى الإيقاف، معتبرة أنّ الإجراء المعتمد يمسّ بالضمانات القانونية المقرّرة للنواب ولا يراعي مبدأ التناسب في التتبّعات.
ملاحظات مرصد الحرية لتونس:
يرى مرصد الحرية لتونس أن إيقاف نائب برلماني على خلفية تدوينات ذات طابع سياسي يثير إشكالات قانونية جدية، خاصة في ظل:
– توظيف نصوص زجرية اتصالية لمعاقبة التعبير السياسي.
– تجاهل الضمانات الخاصة بالحصانة البرلمانية.
– اعتماد الإيقاف بدل الاستدعاء، رغم عدم وجود موجب استعجال أو خطر فرار.
ويعتبر المرصد أن توسيع دائرة التجريم على أساس الفصل 86 من مجلة الاتصالات، في قضايا تتعلق بالنقد السياسي، يندرج ضمن مسار مقلق لتجريم الرأي، ويُحوّل الخلاف السياسي إلى مسألة جزائية.
كما يسجّل المرصد أن هذا الإجراء يندرج ضمن سياق أوسع من التتبعات القضائية التي طالت نوابًا وصحفيين ونشطاء بسبب مواقفهم أو تدوينات نقدية، بما ينعكس سلبًا على حرية التعبير والعمل البرلماني.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
– الإفراج الفوري عن النائب أحمد السعيداني، واحترام الضمانات القانونية المرتبطة بصفته النيابية.
– الكفّ عن توظيف الفصل 86 من مجلة الاتصالات في ملاحقة التعبير السياسي السلمي.
– الكفّ عن اللجوء إلى الإيقافات في الفضاء العام في القضايا المتعلّقة بالرأي والنقد السياسي، واعتماد إجراءات الاستدعاء والمتابعة في حالة سراح، ما لم تفرض الضرورة القانونية خلاف ذلك.
– ضمان عدم تحوّل القضاء إلى أداة لتطويق النقاش السياسي داخل البرلمان وخارجه.




