29 جانفي (يناير) 2026 – قرّر قاضي التحقيق الأوّل بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب، اليوم الخميس، إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حقّ المدونة والناشطة السياسية هاجر العوادي، وذلك على خلفية شبهة تتعلّق بتمجيد الإرهاب.
ويأتي هذا القرار بعد أن كانت النيابة العمومية بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب قد أذنت، الأسبوع الماضي، بالاحتفاظ بها على ذمّة الأبحاث، على خلفية تدوينات وتسجيلات نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، عقب العملية الأمنية التي أسفرت عن تصفية أربعة عناصر “إرهابية” بجهة ماجل بلعباس من ولاية القصرين.
تفاصيل الإيقاف:
تم إيقاف هاجر العوادي مساء الجمعة 23 جانفي 2026 من منزلها بالعاصمة تونس، قبل اقتيادها إلى مركز الشرطة العدلية بحيّ الربيع بالمرسى، ثم نقلها لاحقًا إلى مركز بوشوشة، وذلك تنفيذًا لمنشور تفتيش صادر في حقّها على خلفية شكاية تعهّدت بها فرقة الشرطة العدلية بتاجروين من ولاية الكاف.
وقد تمّ إعلام هيئة الدفاع بأن الإيقاف تمّ استنادًا إلى تعليمات “إيقاف مفتّش عنه”، على أن تُحال المعنية بالأمر لاحقًا على أنظار القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، حيث تقرّر اليوم إيداعها السجن.
وبحسب المعطيات المتوفّرة، فإن الشبهة التي تُبنى عليها الأبحاث تتعلّق بنشر مضامين تمجّد الإرهاب، أو تشكّك في الرواية الرسمية للعملية الأمنية التي جدّت بالقصرين.
خلفية القضية:
تندرج هذه القضية في سياق عام يتّسم بتوسّع لافت في ملاحقة المدونين والناشطين على خلفية تعبيرهم عن آرائهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي، لا سيما عندما يتعلّق الأمر بملفات ذات حساسية أمنية أو سياسية.
ويلاحظ مرصد الحرية لتونس أنّ تهمًا فضفاضة من قبيل “تمجيد الإرهاب” أو “التشكيك في العمليات الأمنية” باتت تُستعمل على نحو متزايد لمساءلة مواقف نقدية أو آراء مخالفة للرواية الرسمية، دون تقديم قرائن واضحة على وجود دعوة صريحة إلى العنف أو تحريض مباشر عليه.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يعتبر مرصد الحرية لتونس أنّ النقد أو التشكيك في رواية رسمية، مهما كان حدّته، لا يمكن أن يُصنّف في حدّ ذاته ضمن جرائم الإرهاب، ما لم يقترن بدعوة واضحة إلى العنف أو تبرير صريح لأعمال إرهابية، وهو ما لم يُثبت إلى حدّ الآن في هذه القضية.
كما يعتبر المرصد أنّ اللجوء إلى الإيقاف التحفّظي ثم الإيداع بالسجن في قضايا التعبير، دون استنفاد البدائل غير السالبة للحرية، يمثّل مساسًا جسيمًا بمبدأ التناسب وقرينة البراءة، ويُنتج مناخًا من التخويف والرقابة الذاتية في الفضاء العام.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
مراجعة قرار الإيداع بالسجن وتمكين هاجر العوادي من متابعة الأبحاث في حالة سراح، ما لم تُقدَّم أفعال مادية خطيرة تبرّر سلب الحرية.
الكفّ عن توظيف تهم الإرهاب لتجريم التعبير عن الرأي أو المواقف النقدية على شبكات التواصل الاجتماعي.




