Skip links

إطلاق سراح الشاعر سيف المداني وفتح بحث تحقيقي ضده على معنى المرسوم 54

25 أوت (أغسطس) 2026 – قرر وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بالمهدية الإبقاء على الشاعر والكاتب والناشط المدني سيف عمار المداني بحالة سراح، مع فتح بحث تحقيقي في حقه على معنى أحكام المرسوم عدد 54 لسنة 2022، على خلفية تدوينات ونشاط مدني ارتبطا بانتقاد تسيير الشأن الثقافي وطرح شبهات تتعلق باستغلال الملك العمومي والمال العام بولاية المهدية.

وكان المداني قد خضع يوم 22 أوت للسماع لدى الفرقة الوطنية للوقاية الاجتماعية بالقرجاني، قبل الاحتفاظ به وإحالته على النيابة العمومية. وبعد إحالة الملف إلى المحكمة الابتدائية بالمهدية، قررت النيابة يوم 24 أوت إطلاق سراحه ومواصلة الأبحاث بحقه وهو بحالة سراح.

ويُعرف سيف المداني بنشاطه المدني والثقافي، وهو رئيس سابق لفرع المهدية للجمعية التونسية للمعطلين عن العمل، كما عُرف خلال السنوات الأخيرة بتدويناته ومواقفه المنتقدة لتسيير الشأن الثقافي المحلي وطرحه ملفات قال إنها تتعلق بتجاوزات مالية وإدارية.

خلفية القضية:

ترتبط القضية، وفق المعطيات القضائية، بعدد من التدوينات والمواقف التي تناول فيها المداني مسائل تتعلق باستغلال الملك العمومي بالمهدية، وتنظيم المهرجانات والفعاليات الثقافية، والتصرف المالي والإداري داخل بعض الهياكل والمؤسسات الثقافية.

وسبق أن دخل المداني في نزاعات قضائية مرتبطة بنشاطه الرقابي. ففي سنة 2022، أعلن مقاضاته إثر تدوينة انتقد فيها بشدة تسيير دار الثقافة بالمهدية، موضحًا أن مضمونها جاء في سياق كشف ملفات فساد مالي وإداري.

وخلال سنة 2023، تحدث المداني كذلك عن تقديم شكايات ضد وزيرة الشؤون الثقافية السابقة حياة قطاط القرمازي وعدد من مسؤولي الوزارة، بشأن شبهات تتعلق بالتصرف في المال العام وتسيير مهرجانات وفعاليات ثقافية، كما أعلن حينها مراسلة رئاسة الجمهورية وطلب الحماية مما اعتبره ملاحقات قضائية مرتبطة بنشاطه في كشف هذه الملفات.

وتأتي القضية الجديدة في استمرار لهذا المسار، مع انتقال التتبعات هذه المرة إلى أحكام المرسوم عدد 54 لسنة 2022 المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال.

المرسوم 54 والنشاط الرقابي:

يثير اعتماد المرسوم 54 في قضية مرتبطة بتدوينات ناقدة للشأن العام إشكالًا حقوقيًا متجددًا بشأن استعمال هذا النص في ملاحقة أصحاب الرأي والنشطاء والصحفيين بسبب محتويات منشورة على شبكات التواصل الاجتماعي.

ويكتسب الأمر أهمية إضافية في حالة سيف المداني بالنظر إلى أن نشاطه المعلن خلال السنوات الأخيرة انصب بدرجة كبيرة على إثارة ملفات تتعلق بإدارة الشأن الثقافي والتصرف في المال العام واستغلال الملك العمومي، وهي مسائل تدخل في صميم النقاش العام والرقابة المدنية على عمل المؤسسات.

ولا يعفي النشاط الرقابي أو النقدي صاحبه من المسؤولية عن أفعال يثبت القضاء ارتكابها، إلا أن أي تتبع بسبب منشورات تتناول الشأن العام يجب أن يراعي بصورة صارمة حرية التعبير، والتمييز بين كشف التجاوزات أو توجيه النقد وبين نشر ادعاءات مجرّمة وفق شروط قانونية دقيقة.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يرحب مرصد الحرية لتونس بقرار الإبقاء على سيف المداني بحالة سراح، ويؤكد أن هذا الإجراء أكثر انسجامًا مع قرينة البراءة والطابع الاستثنائي للاحتفاظ والإيقاف السابق للمحاكمة.

وفي المقابل، يعرب المرصد عن قلقه من فتح بحث تحقيقي على معنى المرسوم 54 في قضية ترتبط أساسًا بتدوينات ونشاط مدني ناقد لتسيير الشأن الثقافي وملفات المال العام، ويحذر من استعمال هذا المرسوم لتجريم الرقابة المدنية أو ردع المواطنين عن كشف التجاوزات المحتملة داخل المؤسسات العمومية.

ويؤكد المرصد أن مكافحة الأخبار الزائفة أو الاعتداء على حقوق الغير لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر لإخضاع النشطاء والكتاب وأصحاب الرأي لتتبعات جزائية بسبب انتقادات موجهة إلى مسؤولين أو مؤسسات عامة.

كما يشدد على أن الملفات التي أثارها المداني بشأن المال العام والتصرف في المهرجانات واستغلال الملك العمومي تستوجب التحقيق في مضمونها بصورة مستقلة، بدل أن يصبح المبلغ عن الفساد أو النقد هو محور التتبعات دون التثبت من الوقائع التي أثارها.

ويعتبر المرصد أن تراكم القضايا ضد ناشط بسبب تدويناته ومواقفه الرقابية من شأنه أن يخلق أثرًا ردعيًا يتجاوز الشخص المعني، ويؤدي إلى إحجام المواطنين عن مساءلة المؤسسات أو الإبلاغ عن شبهات فساد أو تجاوزات خشية الملاحقة القضائية.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • إسقاط التتبعات في حق سيف المداني المرتبطة بتدويناته ونشاطه في كشف ملفات الفساد والتجاوزات المالية والإدارية والدفاع عن الشفافية وحماية المال العام.
  • الكف عن استعمال المرسوم عدد 54 لسنة 2022 لملاحقة الكتاب والنشطاء والصحفيين بسبب تدوينات تتعلق بالشأن العام أو انتقاد المسؤولين والمؤسسات.
  • مواصلة التحقيق مع سيف المداني بحالة سراح وضمان جميع حقوق الدفاع والاطلاع على الملف والتهم والأدلة المعتمدة ضده.
  • التحقيق بصورة مستقلة في شبهات الفساد والتجاوزات المالية والإدارية التي سبق للمداني إثارتها، وعدم تجاهل مضمونها بسبب التتبعات المرفوعة ضده.
  • حماية المبلغين والنشطاء الذين يثيرون قضايا المال العام والشفافية من التتبعات الانتقامية أو الترهيب القضائي.
  • احترام حرية التعبير والنقد والرقابة المدنية باعتبارها ضمانات أساسية لكشف الفساد وتعزيز الشفافية والمساءلة.
  • مراجعة المرسوم 54 بما يضمن عدم استعماله لتقييد حرية التعبير أو فرض عقوبات غير متناسبة على أصحاب الرأي.

شارك

المزيد من المقالات

وفاة رجل الأعمال لزهر سطا بعد تدهور صحته في السجن: عائلته تتهم سلطة الاشراف بالإهمال وتطالب بمحاسبة المسؤولين

8 سبتمبر (أيلول) 2026 – توفي رجل الأعمال لزهر سطا، البالغ من العمر 72 عامًا يوم الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 مع منتصف الليل، بعد تدهور حالته الصحية أثناء سجنه ونقله إلى المستشفى، فيما حمّلت عائلته السلطات مسؤولية ظروف احتجازه والتقصير في توفير المياه والرعاية الملائمة لحالته الصحية والتأخر في إعلامها بتدهور وضعه ووفاته…

كان ينتظر خروجه في إطار عفو: وفاة طارق جحيدر المقيم بألمانيا سابقا بسجن صفاقس وعائلته تتمسك بالتحقيق

07 سبتمبر (أيلول) 2026  – توفي السجين طارق جحيدر أصيل ولاية مدنين والمقيم سابقًا في ألمانيا، يوم الإثنين 31 أوت 2026 عقب نقله من السجن المدني بصفاقس إلى المستشفى الجامعي بالجهة، بعد نحو ثماني سنوات قضاها في السجن، فيما تقول عائلته إنها عاينت آثار كدمات على ساقيه وأجزاء أخرى من جسده عند تسلم الجثمان، وطالبت السلطات بفتح تحقيق لكشف سبب الوفاة وتحديد المسؤوليات…

كان يتابع العلاج بمستشفى الرازي ويطالب بأدويته: وفاة محمد علي بن زيد بعد احتجازه وآثار زرقاء على جثمانه تستوجب التحقيق

6 سبتمبر (أيلول) 2026 – توفي الشاب محمد علي بن خميس بن زيد، أصيل منطقة سيدي حسين والحامل لشهادة إعاقة، بعد أسابيع من إيقافه ونقله إلى السجن المدني بالمرناقية، في وقت كان يعاني فيه مرضًا نفسيًا مزمنًا ويتابع العلاج بمستشفى الرازي منذ سنة 2018، وسط مطالب عائلية بكشف ملابسات وفاته والتحقيق في مدى حصوله على الأدوية والرعاية التي كانت تستوجبها حالته…

وفاة الطالب علاء الدين عبد القادر بسبب الإجهاد الحراري بعد نقله من سجن المرناقية في غيبوبة الى مستشفى شارل نيكول

5 سبتمبر (أيلول) 2026 – توفي الطالب الجامعي علاء الدين عبد القادر، البالغ من العمر 24 عامًا، بعد نقله من السجن المدني بالمرناقية إلى مستشفى شارل نيكول في حالة غيبوبة، إثر نحو أربعة أشهر من الإيقاف التحفظي، في ظل معطيات عائلية تؤكد تعرضه إلى ظروف احتجاز قاسية اتسمت بالحرارة الشديدة والاكتظاظ وندرة المياه، رغم معاناته من مشاكل في التنفس ومعرفة إدارة السجن بوضعه الصحي…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.