25 مارس (مارس) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن مدة 15 سنة في حق رجل الأعمال شفيق الجراية، وبـ5 سنوات سجنا في حق مسؤول أمني سابق، وذلك في ما يُعرف بقضية “وضع النفس على ذمة جيش أجنبي زمن السلم”.
كما قضت المحكمة بسجن عدد من المتهمين الآخرين مدة 25 سنة مع النفاذ العاجل، من بينهم متهمون محالون بحالة فرار، في نفس القضية.
خلفية القضية:
تندرج هذه القضية ضمن سلسلة من الملفات القضائية المتعددة التي يواجهها شفيق الجراية منذ سنة 2017، والتي شملت قضايا ذات طابع مالي وجبائي وعقاري، إضافة إلى ملفات تم تكييفها لاحقًا ضمن إطار قضايا الإرهاب.
وتتعلق القضية الحالية بتهم مرتبطة بوضع النفس على ذمة جيش أجنبي زمن السلم، وهي من أخطر التكييفات الجزائية في القانون التونسي، رغم أن جزءًا من المسار القضائي العام للجراية يرتبط أساسًا بملفات مالية وإدارية.
وقد عرف مسار قضايا الجراية تباينًا لافتًا في الأحكام بين الطور الابتدائي والاستئنافي، حيث صدرت في حقه أحكام ثقيلة جدًا في مرحلة أولى، قبل أن يتم تخفيفها بشكل كبير في مراحل لاحقة، وهو ما يعكس تضاربًا في تقدير الوقائع والعقوبات.
سياق القضية:
يُذكر أن شفيق الجراية موقوف منذ سنة 2017، وقد واجه خلال هذه الفترة عددًا كبيرًا من القضايا التي تم تفكيكها إلى ملفات متعددة، مع إصدار أحكام منفصلة في كل منها، وهو ما اعتبرته هيئة الدفاع عاملًا ساهم في تضخيم العقوبات.
كما أثارت هيئة الدفاع جملة من الإشكالات، من بينها تجاوز مدة الإيقاف التحفظي القانونية، ورفض متكرر لمطالب الإفراج رغم صدور قرارات سابقة بالإفراج، إضافة إلى الاعتراض على إدراج بعض الملفات ضمن القطب القضائي لمكافحة الإرهاب رغم طابعها المالي أو الإداري.
وقد تمسكت هيئة الدفاع كذلك بأن تعدد القضايا وتكييف بعضها في إطار الإرهاب يعكس توجّهًا لتشديد العقوبات، فضلًا عن الإشارة إلى مساعي صلح جزائي في بعض الملفات، لم يتم أخذها بعين الاعتبار في المسار القضائي.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يسجل مرصد الحرية لتونس أن مكافحة الفساد المالي والجرائم الاقتصادية تظل ضرورة أساسية لضمان الشفافية وحماية المال العام، غير أن ذلك لا يمكن أن يتم خارج إطار احترام صارم لضمانات المحاكمة العادلة والمعايير القانونية الواضحة.
كما يلاحظ المرصد أن تعدد الملفات القضائية وتفكيكها، إلى جانب التفاوت الكبير في الأحكام بين درجات التقاضي، يطرح إشكالات جدية تتعلق بمبدأ التناسب.
ويعبر المرصد عن تخوفه من أن تتحول هذه التتبعات، في ظل تراكم القضايا وطول المسار القضائي، إلى أداة للضغط على رجال الأعمال، مع ما قد يرافق ذلك من نزعات انتقامية تنعكس سلبًا على حياد الإجراءات وضمانات المحاكمة العادلة، وتؤثر على مناخ الاستثمار والثقة في المؤسسات.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- -ضمان احترام كامل معايير المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع في جميع مراحل التقاضي.
- -الكفّ عن توظيف التتبعات القضائية كوسيلة للضغط على رجال الأعمال أو إخضاعهم.
- احترام مبدأ التناسب في العقوبات وتفادي تفكيك القضايا بما يؤدي إلى تضخيم الأحكام.



